تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - دليل الجواز
العبد و يجب عليه الفحص عن الموضوع أو عن حاله (قال) و لذلك بعينه نستشكل على ما ذكره الشيخ لإجراء البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية، فإن الظاهر عدم جريانها فيها، نعم، يجري فيها البراءة الشرعية [١].
فأورد عليه الشيخ الأُستاذ: بأنه إذا كانت العقليّة غير جارية، فكذلك الشرعيّة، لأن موضوعها الحكم الذي لا يعلم، إذ القابل للوضع و الرفع إنما هو الحكم، فإذا لم يعلم به، فكيف يصحُّ القول بتماميّة البيان بالنسبة إليه؟ فالتفكيك بين البراءة العقلية و الشرعية غير صحيح.
لكنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه) هو: إن الأحكام جميعاً بنحو القضايا الحقيقيّة، فهي تنحلُّ إلى أحكامٍ بعدد الموضوعات، و تَتعدَّد الإطاعات و المعاصي، فالحكم في كلّ شبهةٍ موضوعية مجهول، و لا يدلّ عليه الحكم الكلّي، و مع الجهل به تجري البراءة العقلية و الشرعية كلاهما.
الوجه الثالث: إن العام ظاهرٌ في الشمول بالنسبة إلى أفراده، و له ظهورٌ إطلاقي بالنسبة أحوال تلك الأفراد، فلما قال «أكرم كلّ عالم» أفاد وجوب إكرام جميع مصاديق العالم، و على جميع أحوالهم من الفسق و العدالة و غيرهما ... فإذا جاء: «لا تكرم الفساق من العلماء» كان دليلًا على خروج من علم بفسقه، فيكون من شك في ذلك منهم باقياً تحت العام.
و قد اجيب عن ذلك: بأنّ الحكم في المطلق يختلف عنه في العام، ففي العام يجيء الحكم على كلّ أفراده، أمّا في المطلق فإنه يجيء على الطبيعة و لا نظر له إلى أفرادها، فلو شك في انطباق الحكم المطلق على فردٍ لم يجز التمسّك فيه بالإطلاق.
[١] نهاية الاصول: ٢٩٤.