تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - ٢- الإطلاق
و انقسامه إلى النفسي و الغيري مع الفارق.
و الحاصل: إن الكلام في إطلاق الشرطية، و ليس لها حصّتان حتى يحمل الكلام على صورة الانحصار مع عدم البيان. و هذا التحقيق من المحقق الأصفهاني.
(الإطلاق الثالث) و هو عبارة عن إطلاق الشرط. و لا يخفى الفرق بينه و بين ما تقدم، فقد تمسّك هناك بإطلاق العلّة، ببيان أن اللفظ الدالّ على العلية و اللزوم كاف لإفادة الانحصار، لكون العلّة المنحصرة هي الفرد الأكمل.
و المقصود هنا هو إطلاق مجيء زيد، أي إطلاق الشرط النحوي، فهل يقتضي هذا الإطلاق انحصارها؟
تقريبه: إنّ المتكلّم لمّا جاء بالشرط و هو المجيء بعد الأداة، أمكنه تقييده بقيدٍ لاحق أو سابقٍ أو مقارن، لكنه جاء به مطلقاً عن هذه الانقسامات، فدلّ على ترتّب الجزاء و هو الإكرام على الشرط بلا تقيّد بشيء، فكان المجيء بوحده هو الدخيل في الجزاء و لا علّة له سواه.
(و فيه):
و قد اشكل على هذا الاستدلال بوجوه:
أحدها: إنه يبتني على أن تكون للقضيّة الشّرطية- علاوةً على اللّزوم- دلالة على ترتّب الجزاء على الشرط و كونه علةً له، و عند ذلك يبحث عن كونه علةً له مطلقاً أو على بعض التقادير، لكنّ أصل العليّة محلّ بحثٍ و كلام، و قد تقدّم صحّة أنْ يقال: إن كان النهار موجوداً فالشمس طالعة ... فأصل الدلالة على العلية غير ثابت، فلا تصل النوبة إلى البحث عن الانحصار.
و فيه: إنه إشكالٌ مبنائي، إذ المفروض هو المفروغيّة عن ذاك البحث.