تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - ٢- الإطلاق
لا الندب بناءً على وضعها للجامع؟ و كيف تمسّكتم بالإطلاق لدلالة الهيئة على الوجوب التعيينيّ عند دوران الأمر بينه و بين التخييري، و العيني عند دوران الأمر بينه و بين الكفائي؟
و الجواب الحلّي هو: أمّا على مسلك التحقيق، فالمعنى الحرفي قابلٌ للإطلاق و التقييد، و أمّا على مسلك صاحب (الكفاية) من عدم جريانهما فيه و إلّا لانقلب إلى المعنى الاسمي، فإنّه إنما لا يجريان فيه بالذات، لكنّ المعنى الحرفي من شئون المعنى الاسمي، فهو في وجوده تابع له، فإذا جرى الإطلاق و التقييد في الاسم جريا في الحرف التابع له.
الجواب الثاني
بطلان القياس و هو الصحيح، لأنّ الوجوب النفسي و الغيري سنخان من الوجوب في عالم الثبوت، فأحدهما مطلق و الآخر مشروط، و لكلٍّ منهما أثره الخاصّ به، و الوجوب قدر مشترك بينهما، و إذا كانا حصّتين من طبيعة الوجوب فمقتضى القاعدة احتياج كلّ منهما إلى البيان في مقام الإثبات لكونهما وجوديين، إلا أن يكون في أحدهما خصوصيّة لا يحتاج بسببها إلى البيان.
و أمّا إذا كانت احدى الحصّتين وجوديةً و الاخرى عدميةً، فإنّ العدمي، لا يحتاج إلى البيان بخلاف الوجودي، و هذا مورد التمسّك بالإطلاق.
و على الجملة، فإن المقيس عليه حصّتان من الوجوب و لهما أثرهما.
لكنّ الأمر في المقيس ليس كذلك، إذ الانحصار و عدمه في العليّة ليس سنخين من العليّة، لأن معناها تأثير شيء في شيء، و من الواضح عدم الفرق في التأثير بين العلة المنحصرة و غير المنحصرة، بخلاف انقسامها إلى التامّة و الناقصة، فهناك فرق في التأثير كما لا يخفى ... فظهر أن قياس ما نحن فيه على الوجوب