تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨١ - الوجه الثالث
البديهيات، فإذا أمرت عبدك بخياطة ثوبك و نهيته عن التصرّف في فضاء دار الغير، فخاط العبد ثوبك في فضاء الغير، فهل يكون لك أن تقول له: أنت لا تستحق الاجرة لعدم إتيانك بما أمرتك؟ و لو قلت هذا، فهل لا تكون مذموماً عند العقلاء؟ لا و اللَّه، بل تراه ممتثلًا من جهة الخياطة و عاصياً من جهة التصرّف في فضاء الغير ....
فقد نقله صاحب (الكفاية) عن الحاجبي و العضدي [١] في وجوه الاستدلال للقول بالجواز، و أجاب عنه- بعد المناقشة بأنه ليس من باب الاجتماع، ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متّحد مع الخياطة وجوداً أصلًا- بأنّه لا يصدق إلّا أحد العنوانين، إمّا الإطاعة و إمّا العصيان، و دعوى قيام السيرة من العقلاء على استحقاق الاجرة مع تحقق المعصية، أوّل الكلام.
. الوجه الثالث
و ذهب الميرزا إلى الجواز [٢]، قائلًا بأن التركيب بين المتعلّقين انضمامي- خلافاً لِما تقدَّم من أنه تركيب اتحادي، إذ أنه يلزم الاجتماع بينهما في الوجود- فهو يرى أنّ متعلَّق الأمر يختلف ماهيّة و وجوداً عن متعلَّق النهي، غير أنّ أحدهما منضمّ إلى الآخر في الوجود.
و قد عقد لمسلكه مقدماتٍ، نتعرّض لما له دخل في المطلب مع رعاية الاختصار:
الاولى:
[١] كفاية الاصول: ١٦٦ عن شرح المختصر في الاصول ٩٢- ٩٣.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ١٥٧- ١٦٠.