تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - الوجه الثالث
إن المعاني التي تفهم من الألفاظ- و بهذا الاعتبار تسمّى بالمفاهيم- تارةً تلحظ بما أنها مدركات عقليّة، و اخرى: تلحظ بما أنها منطبقة على مصاديقها في الخارج، فاللّحاظ الأوّل موضوعي و الثاني طريقي، و هي باعتبار الثاني معروضة لاحدى النسب الأربع.
و المفاهيم على أربعة أقسام، لأن منها ما له بإزاء و منها ما يكون انتزاعيّاً، و الأول: إمّا يكون ما بإزائه في الخارج كالسّماء و الأرض، و إمّا يكون في عالم الاعتبار كالملكيّة و الزوجيّة، و الثاني: إمّا يكون منشأ انتزاعه في الخارج كسببيّة النار للحرارة، و إمّا يكون في عالم الاعتبار، كسببيّة الحيازة للملكيّة.
فإن لوحظت هذه المفاهيم باللّحاظ الموضوعي، كانت النسبة فيما بينهما نسبة التباين، و إنْ لوحظت باللحاظ الطريقي و بما هي فانية في الخارج، عرضت عليها النسب الأربع.
و المقصود من هذه المقدّمة هو: التعريض بنظريّة المحقق شريف العلماء، إذ قال بجواز الاجتماع بين الأمر بالصّلاة و النهي عن الغصب اجتماعاً آمريّاً، لأنَّ الآمر يوجّه الأمر إلى الصّلاة و النهي إلى الغصب، فلا يلزم أيّ محذور في مرحلة الأمر، و إنما الاجتماع يأتي في عمل المأمور و هناك يحصل المحذور ... فيقول الميرزا: بأنّ الاجتماع الآمري إنما لا يلزم حيث ينظر إلى «الصّلاة» و «الغصب» بالنظر الموضوعي، أمّا إذا لوحظا باللّحاظ الطريقي، تحقّق بينهما العموم من وجهٍ في مرحلة الجعل و كان المحذور آمريّاً.
الثانية:
إنّ التركيب بين المبادئ انضمامي و بين المشتقات اتّحادي، و ذلك لأن مبادئ المشتقات مأخوذة بشرط لا، و لذلك لا يصح الحمل بينها، مثلًا: العلم و العدالة لا يصح حمل أحدهما على الآخر، و لا على الذات المعروضة لهما،