تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٣ - الوجه الثالث
فلا يقال زيد علم، بخلاف عنوان العالم و العادل ... إذن ... المشتقات قابلة للحمل و الاتحاد بخلاف المبادئ.
و بعبارة اخرى: إنه يشترط في التركيب الاتحادي وجود جهة اشتراكٍ وجهة افتراق، و هذه الخصوصيّة موجودة في المشتقات دون المبادئ، و ذلك لوجود العالم غير الفاسق، و الفاسق غير العالم، و العالم الفاسق ... هذا في المشتقات، أمّا في المبادي فلا، لكونها مقولات، و المقولات بسائط و لا يعقل التركيب فيها حتى يكون فيما بينها جهة اشتراك وجهة افتراق ... بل إنّ العلم مباينٌ بتمام ذاته للعدالة و بالعكس ... و لذا لا يقال: العلم عدل، لكنْ يقال: العالم عادلٌ ... إذن: لا يصحّ حمل «الصّلاة» على «الغصب» و بالعكس، فلا يصح الاتحاد بينهما.
و بعبارةٍ ثالثة: إن ماهيّة كلّ مبدإٍ من المبادي يمكن تحقّقها بتمام ماهيّتها معزولةً عن غيرها، فماهيّة الصّلاة في المكان المغصوب نفس الماهيّة في المكان المباح، و الغصب في غير مورد الصّلاة هو الغصب في موردها، فلو كان الاتحاد بين «الصّلاة» و «الغصب»- في حال الاتيان بها في المكان المغصوب- اتحاديّاً لما كان للصّلاة تحقّق في غير المكان المغصوب، كما هو الحال في الحيوان الناطق، فإنه مع الاتحاد بينهما لا يعقل وجود أحدهما بمعزلٍ عن وجود الآخر ... فإذن ...
ليس التركيب بين «الصّلاة» و «الغصب» اتحاديّاً بل هو في الدار المغصوبة انضمامي.
و حاصل الكلام هو أنْ لا اتّحاد بين الصّلاة و الغصب، بل التركيب بينهما انضمامي، و على هذا، تخرج المسألة من باب التعارض، فإنْ عجز عن امتثال كلا الحكمين، كانت من صغريات باب التزاحم و لزم الرجوع إلى قواعد ذلك الباب.