تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - الإشكال على الكفاية
و لا يخفى الأثر الفقهي الكبير المترتّب على هذه المسألة. فلو وقع عقد و تردّد بين كونه منقطعاً و مدّته سنة أو دائمياً لا يرتفع إلّا بالطلاق، فإنّ الشيخ لا يرى جريان استصحاب بقاء الزوجيّة بعد السنة- لأن الشك حينئذٍ في اقتضاء الزوجيّة للبقاء- أمّا صاحب (الكفاية) فيرى جريانه، أخذاً بإطلاق أدلة الاستصحاب، مع وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب.
على أنّه لا يشترط في القدر المتيقّن في مقام التخاطب أنْ يكون هناك سؤال و جواب، بل مجرّد ورود الدليل في موردٍ خاص يكفي لأنْ يكون ذاك المورد هو القدر المتيقن من المراد، فلا يجوز التعدّي عنه إلى غيره أخذاً بإطلاق الكلام على مبنى (الكفاية)، و الحال أنّه يأخذ بذلك كما هو واضح. و هذا نقض آخر.
هذا، و أمّا نقض الميرزا: بأنه لو كان القدر المتيقن في مقام التخاطب مانعاً عن انعقاد الإطلاق، فالقدر المتيقن الخارجي كذلك. فواضح الاندفاع.
و أمّا حلّاً:
فإنّ المفروض كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده، و مقتضى ذلك أن يكون الإثبات موافقاً للثبوت، فلو كان المراد الواقعي على حدّ القدر المتيقن لَما كان الذي قاله مطابقاً لمراده الذي كان بصدد بيانه، فلو سئل: هل يجب إكرام زيد العالم، فأجاب بوجوب إكرام العالم، و كان مراده وجوب إكرام زيد، لزم أن لا يكون كلامه موافقاً لِما هو في مقام بيانه، لأنه قد جاء بالحكم على طبيعي العالم، الشامل لزيد العالم و غيره من العلماء، و لكنّ الأصل العقلائي- و هو التطابق بين الثبوت و الإثبات- يقتضي عدم انحصار الإكرام بزيد.
و الحاصل: إن ما ذهب إليه صاحب (الكفاية) ينافي أصالة التطابق.