تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١ - المقام الثاني (في المانع)
و على الجملة: فإنّ أساس مبنى تأخّر عدم العرض رتبةً عن وجود المعروض هو: إن وجود العرض و عدمه في مرتبةٍ واحدة، و وجود المعروض كالعلّة بالنسبة إلى وجود العرض لتخلّل الفاء بينهما، فيلزم أن يكون وجود العرض و عدمه متأخراً عن وجود المعروض، و لكنّ هذا كلّه لا يمنع من التقدّم زماناً، فإنّ ظرف عدم النار هو نفس ظرف عدم الحرارة أيضاً، مع أن بين النار و الحرارة اختلافاً في المرتبة، للعلّية و المعلوليّة كما هو واضح.
وعليه، فإنّ عدم القرشية متقدّم زماناً على المرأة و القرشيّة- و إنْ كانت القرشية و عدمها في رتبةٍ متأخرة عن المرأة- فيستصحب ذاك العدم المتقدّم زماناً إلى الزمان المتأخّر عن وجودها، و ليس بالأصل المثبت.
و هذا هو الحقيق في الجواب على فرض تسليم المبنى.
الوجه الثالث:
إن استصحاب العدم الأزلي لا عرفيّة له، و أدلّة الاستصحاب منصرفة عنه، لأنّ المفروض تردّد المرأة الموجودة بين القرشية و عدمها، فيستصحب حالتها السابقة لإفادة عدم القرشية. لكنّ هذه المرأة لا «هذيّة» لها قبل وجودها، فكيف يجري في حالها استصحاب العدم؟ قاله جماعة منهم السيد البروجردي [١].
تحقيق المطلب:
إنّ الانصراف لا بدّ له من منشأ، و المنشأ إمّا ندرة وجود بعض حصص الماهية، كأنْ يقال بانصراف جئني بماءٍ عن ماء زمزم في مدينة قم، و إمّا كثرة استعمال اللفظ في احدى الحصص دون الاخرى، و إمّا التشكيك في صدق المفهوم عرفاً، كانصراف الحيوان عن الإنسان، فإن صدقه عليه خفي، و كانصراف
[١] نهاية الاصول: ٣٠٢.