تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥ - الأمر الرابع
و قد لا يكون، فإذا اريد رفع القرشية أمكن بأنْ نقول: المرأة غير القرشية، فكان عدم القرشية وصفاً و طوراً لها. و المنكر للاستصحاب يقول: بأنّ الرفع لا يكون إلّا هكذا، و إنّ عدم القرشية متأخر عن المرأة لكونه وصفاً لها. لكنّ المثبت للاستصحاب يقول: بإمكان الرفع أيضاً بأن نقول: المرأة غير المتّصفة بالقرشية.
فهناك مرأة و عدم الاتصاف، فيرفع الاتصاف و الانتساب إلى قريش كرفع الوجود المتحقّق لماهية العلم و هو الحيثية الاولى للعرض كما تقدّم.
الأمر الرابع
إن القضية إمّا موجبة معدولة المحمول كالمرأة غير القرشية، و إمّا موجبة سالبة المحمول كالمرأة التي ليست بقرشية، و إمّا سالبة محصّلة مثل: لم تكن المرأة بقرشيّة. وعليه، فإنّ الحيث العدمي تارةً يكون وصفاً للموضوع و اخرى لا يكون كذلك.
و بعبارة اخرى: تارةً: يربط السلب إلى الموضوع، و اخرى: يسلب الربط عنه، فإنْ كان من قبيل الأوّل فالقضية موجبة، تقول: المرأة غير القرشية، و إنْ كان من قبيل الثاني فلا سلب مرتبط بالموضوع بل ربطٌ يسلب، فالقضية سالبة محصّلة، إنْ لم تكن المرأة قرشيةً ....
و إذا كان عدم القرشية وصفاً للموضوع كما في الأول، لم يستصحب هذا العدم قبل وجود الموضوع، لفرض كونه متأخّراً عنه تأخّر الصفة عن الموضوع، إلّا على القول بالأصل المثبت، لأن عدم الوصف قبل الموضوع يغاير عدمه بعده.
أمّا في الثاني، حيث تسلب القرشية عن الموضوع و لا يكون عدمها وصفاً له بل هو مسلوب عنها، فالاستصحاب جارٍ، لأنّ المرأة لم تكن قرشيةً أزلًا و هي الآن كذلك، كما لو شكّ في شرطٍ أنه مخالف للكتاب و السنّة أو لا؟ و قد تقدّم أنه