تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - الأمر الرابع
تارةً: نسلب النّسبة كما في زيد ليس بقائم، و اخرى: ننفي الربط كما في: زيد ليس في الدار، و في كليهما الرفع، لكنْ في الأول رفع للنسبة و في الثاني رفع للربط، و قد عرفت أن النسبة عبارة عن الاتحاد بين الموضوع و المحمول و هي موجودة في جميع القضايا، بخلاف الربط فليس في جميعها و هو مفاد حرف الجر. و أمّا في مفاد كان التامّة مثل زيد موجود، فقد قالوا بوجود النسبة في عالم التحليل العقلي، إذْ لا نسبة بين الشيء و نفسه كما تقدم.
فالقضايا التي هي مفاد كان الناقصة يوجد فيها الربط، فزيد عالم معناه: زيد له العلم، و أمّا السلب، فليس إلّا العدم، و هو لا حكم له، فلما نقول: زيد ليس بموجود، نرفع الاتحاد بين زيد و الوجود، لكن في زيد ليس عالماً، نرفع الارتباط بينهما، و رفع الوصف عن الموضوع لا يفيد وضع وصف آخر فيه، فرفع القرشية عن المرأة لا يفيد اتّصافها بعدم القرشية بل هو رفع للقرشية عنها.
ففي «المرأة ترى الحمرة إلى خمسين إلّا القرشية» عام و خاصٌ، فإنْ كان الخاص- و هو «إلّا القرشية»- يفيض وصفاً عدميّاً على موضوع العام أي المرأة، فيكون المعنى: «المرأة الموصوفة بعدم القرشية ترى الحمرة إلى خمسين» فلا يجري الاستصحاب، لكون الوصف متأخراً عن الموضوع، إلّا على القول بالأصل المثبت. و إن كان الخاصّ رافعاً للقرشيّة و سالبها عن المرأة، فذلك يكون على نحوين: أحدهما: المرأة غير القرشيّة، و الآخر: مورد عدم وجود المرأة من الأصل ... و على كلا النحوين ترتفع القرشيّة، و هذا معنى قولهم: السّالبة المحصّلة ذات فردين: السالبة بانتفاء المحمول و السالبة بانتفاء الموضوع ...
و على كلا الحالين، لا مانع من الاستصحاب، إذ المرأة لم تكن و لم تكن معها القرشية، فهل وجدت القرشية بوجودها أوْ لا؟ الأصل هو العدم.