تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - الأمر الثالث
الأمر الثالث
الوجود الذي في نفسه و يمكن حمله على ماهيّته، ينقسم إلى قسمين:
الأول: وجود في نفسه و لنفسه، و هو وجود الجوهر، و للماهية التي يحمل عليها وجود كذلك.
و الثاني: وجود في نفسه و لغيره، و هو وجود العرض، كوجود العلم لزيد و وجود البياض للجدار.
ثم إنَّ وجود الجوهر كزيد رافع لعدمه، أمّا وجود العلم له، فإنه رافع لعدم العلم. و أيضاً هو شأن من شئون زيد و طور من أطواره و كمالٌ له ... فكان لوجود الجوهر حيثيّة واحدة، و لوجود العرض حيثيّتان ... فهو وجود للغير فيكون وجوداً نعتيّاً و تعلّقياً، و لذا قالوا بتعريفه: إنه ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوعٍ، في مقابل الجوهر إذ قالوا: يوجد لا في موضوع.
و محلّ الحاجة من هذا البيان هو: إن رفع العرض يكون تارةً بسلب الوجود عنه بالنحو المحمولي، و اخرى بسلبه بنحو الوجود النعتي. و بعبارةٍ اخرى: إنه يمكن رفع العرض بسلب الحيث التعلّقي و الإضافي، و يمكن رفعه بسلب الحيث المحمولي بأن يقال: العلم ليس، و هذا معنى قولهم: وجود العرض و وضعه يكون بالوجود النعتي و كونه لموضوع كوجود العلم لزيد، و رفعه يكون برفع الوجود النعتي كسلب العلم عن زيد، أو المحمولي كسلب العلم و نفيه، و هذا مذهب القائلين باستصحاب العدم الأزلي. و المنكرون يقولون: رفعه ليس إلّا برفع الوجود النعتي، مثلًا:
القرشية وصف موجود للمرأة، و هو متأخّر في الوجود عن وجودها، لأنه وصف لها و طور من أطوارها، لكنّ عدم القرشية ليس كذلك، بل قد يكون معها