تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - الإشكال عليه
رأي الكفاية
قال في (الكفاية): لعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني، كما أن العقل ربّما يعيّن هذا الوجه، بملاحظة أن الامور المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن أن يكون كلّ منها مؤثراً في واحدٍ، فإنه لا بدّ من الربط الخاصّ بين العلّة و المعلول، و لا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطاً بالاثنين بما هما اثنان، و لذلك أيضاً لا يصدر من الواحد إلّا الواحد، فلا بدّ من المصير إلى أن الشرط في الحقيقة واحد و هو المشترك بين الشرطين بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم و بقاء الشرط في كلٍّ منهما على حاله، و إن كان بناء العرف و الأذهان العاميّة على تعدد الشرط و تأثير كلّ شرط بعنوانه الخاص. فافهم.
و حاصل كلامه (قدّس سرّه) هو: إنه من الناحية العرفيّة لا بدّ من رفع اليد عن المفهوم في القضيتين. و أما من الناحية العقليّة، فلا بدّ من جعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، أي الجامع بين الخصوصيتين، بمقتضى قاعدة أن الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد.
الإشكال عليه
فأشكل عليه الأُستاذ بمنع إنكار العرف المفهوم في هذه الموارد، بل إنهم يفرّقون بين صورتي اتصال الكلام و انفصاله، فإن كانت الجملتان متّصلتين فالمفهوم ساقط، لكنّ البحث في صورة الانفصال، و القول بإنكارهم في هذه الصّورة ممنوع، بل الظهور العرفي لكلٍ منهما منعقد، فلا بدّ من علاج.
و أمّا الوجه العقلي ففيه: إن القاعدة المذكورة موردها هو البسيط من جميع الجهات و الحيثيّات، الذي وحدته وحدة حقة حقيقيّة و لا تعدّد فيه مطلقاً، و جزاء الشرط في مورد الكلام و إنْ كان له وحدة سنخية إلّا أنها وحدته ليست وحدةً حقة