تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - ٢- الإطلاق
التي معها شيء، فكما يتمسّك بالإطلاق لإثبات النفسية، كذلك يتمسّك به لإثبات الانحصار ... لأن الجهة الوجودية هي المحتاجة إلى بيان زائد، و أمّا الجهة العدميّة فهي مقتضى أصالة الإطلاق، فلا تحتاج العليّة غير المنحصرة إلى بيان و أمّا المنحصرة فتحتاج، و إذ لا بيان، فالأصل يفيد الانحصار كما في الوجوب النفسي.
اجيب بوجهين:
أحدهما:
إنّه لا موضوع في المقام لجريان مقدّمات الحكمة لإفادة الإطلاق، لأنّها إنما تجري حيث يمكن الإطلاق و التقييد، و المقصود هنا هو إجراء المقدّمات في أداة الشرط حتى يتم الإطلاق، لكنّ معنى أداة الشرط معنىً حرفي، و المعنى الحرفي غير قابل للإطلاق و التقييد. أمّا أوّلًا: فلأنّه يعتبر فيما يراد إجراء الإطلاق فيه أنْ لا يكون جزئياً، لأن الجزئي غير قابل للتقييد فهو غير قابل للإطلاق، و المعنى الحرفي جزئي. و أمّا ثانياً: فلأنه يعتبر فيما يراد إجراء الإطلاق فيه أن يكون ممّا يلحظ بالاستقلال حتى يصلح للتوسعة و التضييق، كما في «الرقبة» فتلحظ بشرط و لا بشرط، و المعنى الحرفي لا يلحظ بالنظر الاستقلالي و إنّما دائماً ما به ينظر.
و تلخّص: أن لا موضوع للإطلاق و التقييد هنا حتى يتمسّك بمقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق.
(و فيه):
هذا هو الجواب الأوّل، لكنْ يرد عليه النقض: بأنه إذا كان المعنى الحرفي غير قابل للتقييد فهو غير قابل للإطلاق، فإن مداليل الهيئات أيضاً- كهيئة افعل الدالّة على الوجوب- معانٍ حرفية، فكيف تمسّكتم بالإطلاق لإثبات كون الوجوب نفسيّاً؟ و كيف تمسّكتم بإطلاق هيئة افعل للدلالة على الوجوب