الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٣ - تأويل آية
أخطأ ذو الرّمة فى رجوعه عن قوله الأوّل، و أخطأ ابن شبرمة فى اعتراضه عليه؛ هذا كقوله عز و جل: إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا ، أى لم يرها.
فأما قوله عز و جل: إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا ؛ [طه: -١٥]، فيحتمل أن يكون المعنى: أريد أخفيها لكى تجزى كلّ نفس بما تسعى. و يجوز أن تكون زائدة و يكون/المعنى إنّ الساعة آتية أخفيها لتجزى كلّ نفس. و قد قيل فيه وجه آخر؛ و هو أن يتم الكلام عند قوله تعالى: آتِيَةٌ أَكََادُ ، و يكون المعنى: أكاد آتى بها، و يقع الابتداء بقوله أُخْفِيهََا لِتُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ ؛ و مما يشهد لهذا الوجه قول ضابئ البرجمىّ:
هممت و لم أفعل وكدت و ليتنى # تركت على عثمان تبكى حلائله [١]
أراد: وكدت أقتله، فحذف الفعل لبيان معناه.
و روى عن سعيد بن جبير أنّه كان يقرأ: أَكََادُ أُخْفِيهََا ، فمعنى أخفيها على هذا الوجه أظهرها؛ قال عبدة بن الطبيب يصف ثورا:
يخفى التّراب بأظلاف ثمانية # فى أربع مسّهنّ الأرض تحليل [٢]
أراد أنه يظهر التراب و يستخرجه بأظلافه، و قال امرؤ القيس:
فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه # و إن تبعثوا الحرب لا نقعد [٣]
أى لا نظهره؛ و قال النابغة:
تخفى بأظلافها حتّى إذا بلغت # يبس الكثيب تداعى التّرب فانهدما [٤]
[١] الشعر و الشعراء: ٣١٠.
[٢] من قصيدة مفضلية ٢٦٨-٢٩٣ بشرح ابن الأنبارى.
و فى حاشية الأصل: «يصف شدة عدو الثور، و أنه يثير الغبار بأظلاف ثمانية و أربع قوائم؛ مقدار مسهن الأرض تحليل، أى قول الرجل فى يمينه إن شاء اللّه» . و فى حواشى، ت، ف أيضا: «التحليل ضد التحريم؛ يقال: حللته تحليلا و تحلة؛ و تقول: لم أفعل ذلك إلا تحلة القسم؛ أى القدر الّذي لا أحنث معه، و لم أبالغ فيه؛ ثم توسع فيه؛ فقيل لكل شيء لم يبالغ فيه تحليل؛ يقال: ضربته تحليلا» .
[٣] مختار الشعر الجاهلى: ١٣١.
[٤] البيت ليس فى ديوانه، و فى حاشية ت: «و لامرئ القيس يصف فرسا أخرج اليرابيع من حجرتها بعدوه:
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما # خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
و انظر ديوانه ٨٦.