الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣١ - تأويل آية
و كل هذا معنى «كاد» فيه المقاربة.
و متى أدخلت العرب على «كاد» جحدا، فقالوا: ما كاد عبد اللّه يقوم، و لم يكد عبد اللّه يقوم؛ كان فيه وجهان:
أجودهما: قام عبد اللّه بعد إبطاء و لأى، و مثله قوله تعالى: فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ ؛ [البقرة: ٧١]، أى ذبحوها بعد إبطاء و تأخير، لأنّ وجدان البقرة عسر عليهم.
و روى أنهم أصابوها ليتيم لا مال له غيرها، فاشتروها من وليّه بملء جلدها ذهبا، فقال تعالى: وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ ، إما لأنهم لم يقفوا عليها، أو لغلائها و كثرة ثمنها.
و الوجه الآخر فى قولهم: ما يكاد عبد اللّه يقوم، أى ما يقوم عبد اللّه، و تكون لفظة يكاد على هذا المعنى مطّرحة لا حكم لها، و على هذا يحمل أكثر المفسرين قوله تعالى:
إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا ، أى لم يرها أصلا؛ لأنه جل و عز لما قال: أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ ؛ [النور: ٤٠]، كأنّ بعض هذه الظلمات يحول بين العين و بين النظر إلى اليد و سائر المناظر؛ ف يَكَدْ على هذا التأويل زيدت للتوكيد، و المعنى: إذا أخرج يده لم يرها.
و قال قوم: معنى الآية: إذا أخرج يده رآها بعد إبطاء و عسر؛ لتكاثف الظلمة [١] ، و ترادف الموانع من الرؤية؛ ف يَكَدْ على هذا الجواب ليست بزائدة.
و قال آخرون: معنى الآية إذا أخرج يده لم يرد أن يراها، لأن الّذي شاهده من تكاثف الظلمات أيأسه [٢] من تأمل يده، و قرّر فى نفسه أنه لا يدركها ببصره. و حكى عن العرب:
أولئك أصحابى الذين أكاد أنزل عليهم، أى أريد أن أنزل عليهم؛ قال الشاعر:
كادت وكدت و تلك خير إرادة # لو عاد من لهو الصّبابة ما مضى [٣]
/أى أرادت و أردت، و قال الأفوه الأودىّ:
[١] ف: «الظلمات» ، حاشية ت (من نسخة) : «الظلم» .
[٢] ت، حاشية ف (من نسخة) : «آيه» .
[٣] ديوانه: ١٠ (ضمن مجموعة الطرائف) .
(٣) البيت فى اللسان (كيد) .