النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٠
و فى غير مواضع التقديم الواجب، و التأخير الواجب [١] ، يجوز الأمران.
ق-المفعول به. و مراعاة هذه المرتبة تجعل الفاعل هو الذى يل العامل، و تجعل المفعول به مفصولا منه بالفاعل. ثم بين أن هذا الأصل لا يراعى أحيانا؛ فيتقدم المفعول به على الفاعل، و يفصله عن فعله و عامله. و انتقل بعد ذلك إلى حالتين من الحالات التى يجب فيها تأخير المفعول به؛ و هما حالة خوف اللبس، و حالة الفاعل الضمير، غير المحصور، الواجب اتصاله بعامله، فقال فيهما:
و أخّر المفعول إن لبس حذر # أو أضمر الفاعل غير منحصر
و أوضح بعد ذلك أن المحصور «بإلا» أو «إنما» يجب تأخيره؛ فاعلا كان أو مفعولا به، و أنه يجوز تقديمه. و لم يذكر النوع الذى يصح تقديمه، و لا شرطه، مكتفيا بأن يقول إن تقديم المنحصر يصح إذا ظهر المقصود، و لم يخف المعنى، أو يتأثر به. و فى هذا يقول:
و ما بإلاّ أو بإنّما انحصر # أخّر، و قد يسبق إن قصد ظهر
و ختم كلامه بأن بيّن أن عود الضمير من المفعول به المتقدم على فاعله المتأخر شائع فى أفصح الأساليب، لا عيب فيه؛ لأنه عائد على متأخر فى اللفظ متقدم فى الرتبة. و هذا كثير سائغ، كما قلنا: و ساق مثالا لذلك هو: خاف ربّه عمر. أما عود الضمير من الفاعل المتقدم على مفعوله المتأخر فوصفه بأنه شاذ، لا يصح القياس عليه: و مثل له بنحو: زان نوره الشجر. فيقول:
و شاع نحو: «خاف ربّه عمر» # و شذّ نحو: «زان نوره الشّجر»
و كلامه مجمل، بل مبتور.
[١] و من مواضع التأخير الواجب ما يأتى فى الزيارة-ص ٩١-