النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٠
المذكورة عدم إلحاق علامة التأنيث بها كما هنا، أو زيادتها فيقال: أظهرت- -تشهد-شاهدت...
٥-و إن كان الفاعل الظاهر مؤنثا غير حقيقىّ (و هو المجازىّ) صح تأنيث عامله و عدم تأنيثه؛ نحو: امتلأت الحديقة بالأزهار-تمتلئ الحديقة بالأزهار.
و يصح: امتلأ، و يمتلئ.
٦-هناك صور للفاعل المؤنث الحقيقى لا يصح أن يؤنث فيها عامله، منها:
أن يكون الفاعل هو التاء التى للمفردة؛ مثل: كتبت-أو لمثناها؛ نحو كتبتما، أو التى معها نون النسوة؛ مثل كتبتن [١] ... أو يكون الفاعل هو: «نا» التى لجماعة المتكلمات؛ نحو: كتبنا. أو نون النسوة؛ نحو كتبن...
و منها: أن يكون الفاعل المؤنث الحقيقى مجرورا فى اللفظ بالباء التى هى حرف جرّ زائد، و فعله هو: كلمة: «كفى» مثل: «كفى بهند شاعرة [٢] » .
*** الحالة الثانية [٣] : أن يكون الفاعل ضميرا متصلا عائدا على مؤنث مجازىّ، أو حقيقى؛ كقولهم: بلادك أحسنت إليك طفلا، و أفاءت عليك الخير يافعا؛ فمن حقها أن تسترد جزاءها منك شابّا و كهلا. و كقولهم: الأم المتعلمة تحسن رعاية أبنائها؛ فترفع شأن بلادها... [٤] ففاعل الأفعال (و هى: أحسن-أفاء- تسترد... ) ضمير مستتر تقديره: «هى» ، يعود على مؤنث مجازىّ، و أما فاعل
[١] طريقة إعراب هذا الضمير و نظائره موضحة تفصيلا فى موضعها الأنسب و هو «كيفية إعراب الضمير» جـ ١ م ١٩ ص ٢١٣.
[٢] نص النحاة على أن يكون الفعل هو: «كفى» الذى يكون فاعله مجرورا بحرف الباء الزائدة.
و يفهم من هذا أن غيره من الأفعال التى فاعلها مجرور بحرف جر زائد-قد يتصل به علامة تدل على تأنيث ذلك الفاعل. بل إنهم ذكروا أمثلة للتأنيث بمناسبة عارضة فى باب النائب عن الفاعل و من تلك الأمثلة قوله تعالى: (وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ... ) و قوله: (وَ مََا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرََاتٍ مِنْ أَكْمََامِهََا ... ) و قوله: (وَ مََا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثىََ... ) .
[٣] سبقت الأولى من حالتى وجوب التأنيث فى ص ٧٥.
[٤] «ملاحظة» : التأنيث فى صور الحالة الثانية واجب و لو عطف على الفاعل مذكر؛ نحو:
البنت قامت-هى-و الوالد؛ كوجوبه فى نحو: قامت البنت و الوالد. كما يلزم التذكير فى عكسه؛ نحو: قام الوالد و البنت. أما قولهم: «يغلب المذكر على المؤنث عند الاجتماع فخاص بنحو: البنت و الوالد قائمان.