النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٩
٤-و إن كان الفاعل الظاهر جمع مؤنث سالما-مستوفيا للشروط [١] - فحكمه كحكم مفرده؛ فيجب تأنيث عامله-فى الرأى الأقوى-كقولهم: بلغت الأعرابيات فى قوة البيان و بلاغة القول مبلغ الرجال، و كانت الشاعرات تجيد القريض كالشعراء، و ربما سبقت شاعرة كثيرا من الفحول...
فإن لم يكن مستوفيا للشروط جاز الأمران؛ نحو: أعلنت الطلحات السفر، أو أعلن... (جمع: طلحة، اسم رجل) ؛ و كقول بعض المؤرخين: (لما تمت «أذرعات» [٢] بناء و عمرانا هيأ و اليها طعاما للفقراء، و نظر فإذا جمع من النساء مقبل؛ فقال: الحمد للّه، أقبل أولات الفضل ممن عملن بأنفسهن، و ساعدن بأولادهن؛ ابتغاء مرضاة اللّه... ) فيصح فى الفعلين: «تمّ... » - «أقبل... » زيادة تاء التأنيث فى آخرهما، أو عدم زيادتها.
و بديه أن الفاعل إذا كان جمع مذكر سالما مستوفيا للشروط، لا يجوز -فى الرأى الأصح-تأنيث عامله؛ و إنما يحكم له بحكم مفرده؛ كقولهم: «أسرع المحاربون إلى لقاء العدو، فرحين، و لم يتزحزح الواقفون فى الصفوف الأمامية، و لم يتقهقر الواقفون فى الصفوف الخلفية؛ حتى كتب اللّه لهم النصر، و فاز المخلصون بما يبتغون» .
فإن كان غير مستوف للشروط [٣] جاز الأمران على الاعتبارين السالفين- (معنى الجمع أو: معنى الجماعة) نحو: أظهر أولو العلم فى السنوات الأخيرة عجائب؛ لم يشهد الأرضون مثلها من بدء الخليقة، و شاهد العالمون من آثار العبقرية ما جعلهم يرفعون العلم و العلماء إلى أعلى الدرجات... ؛ فيصح فى الأفعال
ق-الشأن فى كل جمع سوى جمع المذكر السالم المستوفى للشروط-و جمع المؤنث السالم المستوفى أيضا- فلم يبق جمع سواهما إلا جمع التكسير، فكأنه يريد أن يقول: إذا كان الفاعل جمع تكسير جاز فى عامله التأنيث؛ نحو: قام الرجال، و قامت الرجال، على نحو ما شرحناه. ثم قال:
و الحذف فى «نعم الفتاة» استحسنوا # لأنّ قصد الجنس فيه بيّن
[١] سبقت شروطه فى جـ ١ ص ١٠٠ المسألة ١٢.
[٢] اسم بلد بالشام.
[٣] و من هذا أن يدخل على صيغة المفرد عند الجمع تغيير-أىّ تغيير-فى عدد الحروف، أو فى ضبطها.