النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٨
و اتبعت الهنود سبل الرشاد. و يصح: عرف.. و اتّبع... ؛ فالتأنيث على قصد تأويل الفاعل بالجماعة، أو الفئة، ... و عدم التأنيث على قصد تأويله بالجمع أو الفريق؛ فكأنك فى الحالة الأولى تقول: عرفت جماعة الفواطم طريق السّداد، و اتبعت جماعة الهنود سبل الرشاد. و كأنك فى الحالة الثانية تقول:
عرف جمع الفواطم [١] ... و اتبع جمع الهنود [١] ... فالتأنيث ملاحظ فيه معنى «الجماعة» و التذكير ملاحظ فيه معنى «الجمع» . و كأن العامل مسند إلى هذه أو تلك؛ و يجرى التأنيث أو التذكير على أحد الاعتبارين.
و مثل قولهم: إذا دعا البدوى استجاب سكان الحى لدعوته؛ فأسرع الرجال إليه، و بادر الفتيان لنجدته... و يجوز: استجابت-أسرعت-بادرت؛ فيجرى التأنيث أو التذكير هنا-كما فى سابقتها-على أحد الاعتبارين.
و يجرى على اسم الجمع [٢] و اسم الجنس الجمعى [٣] المعرب [٤] ، ما يجرى على جمع التكسير؛ نحو: قالت طائفة لا تسالموا العدوّ. و نحو: شربت البقر...
و يجوز: «قال، و شرب» [٥] ...
(١-١) و إنما صح حذف التاء من الفعل مع أن فاعله اسم ظاهر حقيقى التأنيث لأن تأويله بمعنى «الجمع» جعله بمنزلة المذكر مجازا؛ فأزال المجازى الطارئ ما كان يلاحظ لأجل التأنيث الحقيقى كما أزال التذكير الحقيقى فى «رجال» فى الصورة التالية.
[٢] هو ما يدل على ما يدل عليه الجمع، و لكن ليس له مفرد من لفظه، مثل: قوم-رهط- طائفة...
[٣] سبق تعريفه و كل ما يتصل به فى جـ ١ م ١ ص ٢٠.
[٤] بخلاف المبنى مثل: «الذين» فى رأى من يعتبرها اسم جنس جمعيا (و انظر «ا» فى ص ٨٢ حيث تتمة الحكم الخاص بعامل اسم الجنس الجمعى) .
[٥] و فى جمع التكسير و فى فاعل «نعم» و أخواتها (و هى التى سبق الكلام عليها قبل جمع التكسير) يقول ابن مالك:
و التّاء مع جمع سوى السّالم من # مذكّر كالتّاء مع إحدى اللّبن
أى: تاء التأنيث التى تزاد فى العامل للدلالة على تأنيث الفاعل-حكمها من ناحية وجودها أو الاستغناء عنها، كحكمها فى العامل الذى يكون فاعله هو كلمة: «اللبن» (بمعنى: الطوب الذى لم يطبخ بالنار و لم يدخلها) حيث يقال: تكاثر اللّبن. أو تكاثرت اللبن؛ بزيادة تاء التأنيث أو بحذفها فكذلك-