النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧١
٣-وجوب تأخير الفاعل عن عامله:
ثالثها؛ وجوب تأخيره عن عامله، كالأمثلة السالفة. و قد يوجد فى بعض الأساليب الفصحى ما يوهم أن الفاعل متقدم. و الواقع أنه ليس بفاعل فى الرأى الأرجح؛ ففى مثل: «الخير زاد» ، لا تعرب كلمة: «الخير» فاعلا مقدما، و إنما هى مبتدأ. و فاعل الفعل بعده ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود على الخير، و الجملة الفعلية خبر المبتدأ. و فى مثل: إن ملهوف استعان بك فعاونه، تعرب كلمة: «ملهوف» فاعلا [١] بفعل محذوف يفسره الفعل بعدها؛ و التقدير: إن استعان بك ملهوف-استعان بك-فعاونه. و مثله: إن أحد استغاث بك فأغثه... و قوله تعالى: (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ) فالفاعل لا يكون متقدما. أما الاسم المتقدم على الفعل فى تلك الأمثلة و أشباهها فقد يعرب حينا، مبتدأ، و فاعل الفعل الذى بعده ضمير مستتر يعود على ذلك الاسم، و قد يعرب فى حالات أخرى فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور بعده [٢] ، أو غير هذا...
٤-تجرد عامله من علامة في آخره تدل على التثنية أو على الجمع حين يكون الفاعل اسما ظاهرا مثنى أو جمعا:
رابعها: أن يتجرد عامله (فعلا كان، أو شبه فعل) من علامة فى آخره تدل على التثنية أو على الجمع حين يكون الفاعل اسما ظاهرا مثنى أو جمعا، نحو: طلع النّيران-أقبل المهنئون-برعت الفتيات فى الحرف المنزلية. فلا يصح فى الأمثلة السابقة و أشباهها أن يتصل بآخر الفعل ألف تثنية، و لا واو جماعة، و لا نون نسوة؛ فلا يقال: طلعا النيران-أقبلوا المهنئون-برعن
[١] بيان السبب فى ص ١٤٠.
[٢] هذا رأى فريق كبير من النحاة، و خاصة البصريين. و يرى غيرهم-و لا سيما الكوفيين- جواز تقدم الفاعل على عامله. و هم يعربون الاسم الظاهر المرفوع من الأمثلة المذكورة فاعلا.
و بالرغم من الميل للتيسير و تقليل الأقسام رأى البصريين هنا أقرب مسايرة للأصول اللغوية؛ ذلك أن مهمة «المبتدأ» البلاغية تختلف عن مهمة «الفاعل» ؛ فلا معنى للخلط بينهما، و إزالة الفوارق التى لها آثارها فى المعنى-كما سيجىء إيضاحه مفصلا فى مكانه المناسب من باب «الاشتغال» ص ١٤٠-.
و فى الحكم الثانى و الثالث يقول ابن مالك:
و بعد فعل فاعل، فإن ظهر # فهو، و إلاّ فضمير استتر
أى: أن الفعل لا بد له-فى الأغلب-من فاعل بعده، فإن ظهر فهو المطلوب، و لا استتار و لا حذف و إلا فهو ضمير مستتر... أو محذوف إن كان الموضع موضع حذفه.