النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٩
مثل: من قابلت؟فتقول: صديقا [١] . أى: قابلت صديقا.
و فى بعض الأساليب القديمة التى نحاكيها اليوم ما قد يوهم أن الفاعل محذوف فى غير المواضع السالفة، لكن الحقيقة أنه ليس بمحذوف. و من الأمثلة لهذا:
أن يتكلم اثنان فى مسألة، يختلفان فى تقديرها، و الحكم عليها، ثم ينتهى بهما الكلام إلى أن يقول أحدهما لصاحبه: إن كان لا يناسبك فافعل ما تشاء.
ففاعل الفعل المضارع: «يناسب» ليس محذوفا، و لكنه ضمير مستتر يعود إلى شىء مفهوم من المقام. أى: إن كان لا يناسبك رأيى، أو نصحى، أو الحال الذى أنت فيه [٢] ...
و منها: أن يعلن أحدهما رأيه بقوة و تشدد؛ فيقول أحد السامعين: ظهر- أو: تبين-أو: تكشف.... يريد: ظهر الحق... أو تبين الحق... أو:
تكشف الحق.
و قصارى القول: لا بد-فى أكثر الحالات-من وجود الفاعل اسما ظاهرا، أو ضميرا مستترا أو بارزا. و قد يحذف أحيانا؛ كما فى تلك المسائل الأربعة.
و حذفه فى المسألتين الأوليين واجب، أما فى الأخيرتين فجائز.
[١] ليس من اللازم فى هذه الصورة، و أشباهها من كل اسم مذكور وحده.. -أن يعرب مفعولا به؛ بل يصح إعرابه شيئا آخر يناسب الغرض و المقام؛ كأن يكون مبتدأ خبره محذوف، أو العكس..
أو.. أو.. أو.. أو...
[٢] سبق الكلام على هذا الموضع عند الكلام على مرجع الضمير حـ ١ ص ٢٣٠ م ١٩.
غ