النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨
و يستثنى من هذا الحكم أربعة أشياء [١] كل منها يحتاج للفاعل، و لكنه قد يحذف-وجوبا، أو جوازا-لداع يقتضى الحذف؛ و هى:
(ا) أن يكون عامله مبنيّا للمجهول؛ نحو: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ... ) ، و مثل: إنّ القوىّ يخاف بأسه. و أصل الكلام: كتب اللّه عليكم الصيام-إن القوىّ يخاف الناس بأسه... ثم بنى الفعل للمجهول، فحذف الفاعل وجوبا، و حلّ مكانه نائب له.
(ب) أن يكون الفاعل واو جماعة أو ياء مخاطبة، و فعله مؤكد بنون التوكيد؛ كالذى فى خطبة أحد القوّاد...
«أيها الأبطال، لتهز من أعداءكم، و لترفعنّ راية بلادكم خفاقة بين رايات الأمم الحرة العظيمة... فأبشرى يا بلادى؛ فو اللّه لتسمعنّ أخبار النصر المؤزّر [٢] ، و لتفرحنّ بما كتب اللّه لك من عزة، و قوة، و ارتقاء» . (و أصل الكلام:
تهزموننّ-ترفعوننّ-تسمعيننّ-تفرحيننّ-حذفت نون الرفع لتوالى الأمثال.
ثم حذفت وجوبا واو الجماعة، و ياء المخاطبة؛ لالتقاء الساكنين) [٣] .
(حـ) أن يكون عامله مصدرا؛ مثل: إكرام الوالد [٤] مطلوب. و الحذف هنا جائز.
(د) أن يحذف جوازا مع عامله لداع بلاغى، بشرط وجود دليل يدل عليهما
[١] زاد عليها بعص النحاة. و لكن الزيادة لم تثبت على التمحيص، و لم يرض عنها المحققون (راجع الخضرى جـ ١، و الصبان جـ ٢ أول باب الفاعل عند الكلام على مواضع حذفه) بل إنهم لم يرضوا عن هذه الأربعة، و قالوا هناك: إن الحذف فيها ظاهرى فقط، و ليس بحقيقى. و لهم أدلتهم المقبولة القوية، و إن كنا قد وقفنا وسطا.
[٢] البالغ الشديد.
[٣] الكلام على هذا الحذف من نواحيه المختلفة مدون بالجزء الأول ص ٦٢ المسألة السادسة.
أما التفصيل الأكمل ففى جـ ٤ ص ١٢٩ م ١٤٣. بابى: نون التوكيد، ثم الإعلال و الإبدال.
[٤] يرى بعض النحاة: أن المصدر جامد، فلا يتحمل ضميرا مستترا فاعلا، إن حذف فاعله الظاهر، إلا إن كان نائبا عن عامله المحذوف فيتحمل ضميره (راجع ص ٢٠٧) . و يرى بعض آخر أنه جامد مؤول بمشتق فهو محتمل للضمير، ففاعله مستتر فيه (راجع: «ب» ص ١٠٧ و رقم ٢ من هامش ص ٢٠٩) .