النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٨
إنه قياسى بشرط أن يسيغه الذوق؛ فهذا تلفيق بين المذهبين. و نحن كمجمع ينبغى ألا نرجع المسألة إلى الذوق، لأن ذلك رد إلى مجهول، فلا بد إذا أن نضع ضوابط و أمثلة نقدمها للجمهور ليحتذيها.
حضرة العضو المحترم الأستاذ نلينو: استفدت كثيرا من المناقشة فى هذا الباب.
و على الرغم من أنى أستحسن قرار الإسكندرى بقيوده التى وضعها، فإنى أرى أن فتح باب التضمين فى عصرنا يجر إلى كثير من الخطأ، لأننا لا نستطيع أن نميز الخاصة من العامة.
حضرة العضو المحترم الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف: (قدم اقتراحا مكتوبا طلب فيه أن توضع أمثلة للتضمين ليحتذيها الناس) .
حضرة العضو المحترم الشيخ حسين والى: قال بعض حضرات الأعضاء:
ما أتت به اللجنة من الكلام فى التضمين معروف. و المجمع ألف لجنته للبحث فى التضمين، و كتابة تقرير فيه. فبحثت اللجنة، و كتبت التقرير، و ذكرت آراء العلماء؛ و وجدت أن القول بقياسيته أقوى من القول بسماعيته، ثم رفعت عملها إلى المجمع و هو صاحب الرأى فيه. فلا لوم علينا فى نقل كلام القدماء.
أما ما قاله حضرة الدكتور منصور فهمى من أن فائدة التضمين الإيجاز. و هو فائدة يسيرة. فلا نقره عليه، لأن الإيجاز مقصد من مقاصد البلغاء: و أصل من أصول الأساليب اللغوية.
و أما القول بأن التضمين يفتح باب الخطأ و الفساد فى اللغة، فهذا صحيح، و لكن علاج هذا أن يتعلم الناس قواعد لغتهم التى تعصمهم من الوقوع فى الخطأ.
فكما أن إغفال الاشتقاق و التصريف يجر إلى الخطأ فيهما، كذلك يجر إهمال قواعد التضمين و ضوابطه إلى الخطأ فى الأسلوب. فإذا ثابرنا على تعليم قواعد اللغة فى المدارس مثلا، انتشرت الأساليب الصحيحة و ذاعت، و فتح باب التضمين يسهل اللغة على الناس. أما القول بسماعيته فهو التضييق و الحجر. و إذا قلنا بهذا فربما جاء زمان يقول فيه الناس كان باب التضمين مفتوحا بالقياس، فسده مجمع اللغة العربية، و أنه لا بد من سبب اضطره إلى هذا. فإذا قرأ الناس ما جاء فى القرآن الكريم و الأحاديث النبوية من التضمين، توهموا أو ظنوا أن فيها شيئا حمل المجمع على حظر التضمين على الناس.