النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٣
عليه بالخطأ. فلا جناح عليك أن تحكم على قول العامة مثلا-أرجو اللّه قضاء حاجتى، باللحن و الخروج عن قانون اللغة الفصحى. لأن فعل الرجاء لا يتعدى إلى مفعولين. و ليس لك أن تخرجه على باب التضمين. كأن تجعل «أرجو» مشربا معنى «أسأل» بناء على أن بين الرجاء و السؤال علاقة السببية و المسببية، فإن هذا الوجه لم ينظر إليه أولئك الذين استعملوا فعل «أرجو» متعديا إلى المفعولين.
و من هنا نعلم أن من يخطئ العامة فى أفعال متعدية بنفسها، و هم يعدّونها بالحروف، مصيب فى تخطئته، إذ لم يقصدوا لإشراب هذه الأفعال معانى أفعال أخرى تناسبها، حتى يخرج كلامهم على باب التضمين.
و ليس معنى هذا أن التضمين سائغ للعارف بطرق البيان دون غيره، و إنما أريد أن العارف بوجوه استعمال الألفاظ، لا نبادر إلى تخطئته، متى وجدنا لكلامه مخرجا من التضمين الصحيح. أما غيره كالتلاميذ، و من يتعاطى الكتابة من غير أن يستوفى وسائلها، فإن قام الشاهد على أنه نحا نحو التضمين، كما إذا اعترضت عليه فى استعمال الفعل المتعدى بنفسه متعديا بحرف، فأجاب بأنه قصد التضمين، و بين الوجه، فوجدته قد أصاب الرمية؛ فقد اعتصم منك بهذا الجواب المقبول، و لم يبق لاعتراضك عليه من سبيل.
و إن قام شاهد على أن المتكلم لم يقصد التضمين، و إنما تكلم على جهالة بوجه استعمال الفعل، كان قضاؤك عليه بالخطأ قضاء لا مرد له. فمصحح ما يكتبه التلاميذ و نحوهم، يجب عليه أن يرد الأفعال إلى أصولها، و لا يتخذ من التضمين وجها لترك العبارة بحالها، و الكاتب لا يعرف هذا الوجه، أو لم يلاحظه عند الاستعمال [١] .
فللتضمين صلة بقواعد الإعراب من جهة تعدى الفعل بنفسه أو تعديه بالحرف، و صلة بعلم البيان من جهة التصريف فى معنى الفعل، و عدم الوقوف به عند حد ما وضع له، و من هذه الناحية لم يكن كبقية قواعد علم النحو، قد يستوى فى العمل بها خاصة الناس و عامتهم.
[١] هذا الرأى مما يحتاج إلى قوة تأييد و إقناع، فهو على حاله غير مقبول-انظر هامش الصفحة السالفة-
غ