النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٨ - من
النهى [١] و بعض أدوات الاستفهام) و أن يكون الاسم المجرور بها نكرة. و هذا الاسم يكون مجرورا فى اللفظ لكنه مرفوع المحل-إما لأنه مبتدأ، أو أصله مبتدأ؛ فى مثل قولهم: هل للواشى من صديق؟و ما من صاحب للنمام، و إما لأنه فاعل؛ فى مثل قولهم: ما سعى من أحد فى الشرّ إلا ارتد إليه سعيه-و قد يكون مجرورا فى اللفظ منصوب المحل (إما لأنه مفعول به، كقولهم: تأمل هذا الكون العجيب هل ترى من نقص أو قصور؟و هل تظن من أحد يقدر على هذا الإبداع إلا اللّه؟ و إما لأنه مفعول مطلق، نحو قوله تعالى: [مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ]، أى: من تفريط) .
و من النادر الذى لا يقاس عليه، زيادتها فى غير هذه المواضع الأربعة التى يكون الاسم فيها مجرورا لفظا كما سبق، لكنه فى محل رفع مبتدأ، (الآن أو بحسب أصله) ، أو: فاعل، أو فى محل نصب؛ لأنه مفعول به، أو مفعول مطلق... و...
و إذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز فى التابع أمران [٢] ؛ الجر مراعاة للفظ المتبوع، و الرفع أو النصب مراعاة لمحله؛ نحو: ما للواشى من صديق مخلص، بجر كلمة: «مخلص» ، أو برفعها؛ باعتبارها نعتا لكلمة: «صديق» ، و كذا بقية التوابع، و باقى الأمثلة المختلفة، و أشباهها.
٥-أن تكون بمعنى كلمة: «بدل» بحيث يصح أن تحل هذه الكلمة محلها. كقوله تعالى: (أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا مِنَ اَلْآخِرَةِ) ، أى: بدل الآخرة.
٦-أن تكون دالة على الظرفية [٣] . (أى: على أن شيئا يحويه آخر، كما
ق-فقد أجاز النحاة أن تكون: «من» زائدة بعد: «مهما» - (و سيجىء هذا فى جـ ٤ ص ٣٢٦ م ١٥٥ باب الجوازم و ص ٣٨١ ل م ١٦١ باب «أما» ) .
[١] مثال النهى: لا تظلم من أحد. و مثال الاستفهام (و لا يكون هنا إلا «بالهمزة» أو:
هل» ) هل جاءك... ، أو: أجاءك، .. من بشير؟
[٢] فى هذا الحكم تفصيل هام سبق بيانه فى رقم ١ من هامش ص ٦٧. و استيفاء الحكم يقتضى الرجوع إليه.
[٣] فتكون بمعنى: «فى» التى للظرفية. و يدخل فى هذا النوع «من» الداخلة على: «قبل و بعد... و الغالب فى الداخلة على الظروف غير المتصرفة أن تكون للسببية، أى: بمعنى: «فى» الدالة-