النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٩ - القسم الثالث حرف الجر الشبيه بالزائد،
و فى مثل: «بحسبك الأدب» . «الباء» : حرف جرّ زائد، «حسب» مجرورة بها، فى محل رفع؛ لأنها تصلح مبتدأ؛ إذ الأصل: حسبك الأدب... و هكذا.
فحرف الجر الأصلى و الزائد يشتركان فى أمر واحد، هو: أن كلا منهما لا بد أن يجر الاسم بعده. و يختلفان فى ثلاثة أمور:
فى أن الحرف الأصلى لا بد أن يأتى بمعنى فرعىّ جديد لم يكن فى الجملة قبل مجيئه. أما الحرف الزائد فلا يأتى بمعنى جديد. و إنما يؤكد و يقوى المعنى العامّ الذى تتضمنه الجملة كلها من قبل مجيئه.
و الحرف الأصلى مع مجروره لا بد أن يتعلقا [١] بعامل محتاج إليهما فى تكملة معناه، أما الحرف الزائد و مجروره فلا يتعلقان. و الحرف الأصلى يجر الاسم بعده لفظا دون أن يكون لهذا الاسم محل آخر من الإعراب [٢] . و توابعه مجرورة اللفظ مثله، و لا محل لها. أما الزائد فلا بد أن يجر الاسم لفظا، و أن يكون له مع ذلك محل من الإعراب. و إذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز فيه أمران؛ إما الجر مراعاة للفظ المتبوع، و إما حركة أخرى يراعى فيها محل المتبوع لا لفظه؛ ففى مثل: كفى باللّه القادر شهيدا. يصح فى كلمة: «القادر» الجر تبعا للفظ «اللّه» المجرور لفظا، و يجوز الرفع تبعا لمحله باعتباره فاعلا. و مثل هذا يجرى فى سائر التوابع.
و أشهر حروف الجر الزائدة هو الأربعة السالفة (من-الباء-اللام- الكاف... ) و سيأتى معنى كل و عمله فى المكان الخاص بذلك [٣] .
***
القسم الثالث: حرف الجر الشبيه بالزائد،
و هو الذى يجر الاسم بعده لفظا فقط، و يكون له مع ذلك محل من الإعراب [٤] -فهو كالزائد فى هذا-و يفيد الجملة معنى جديدا مستقلا، لا معنى فرعيّا مكملا لمعنى موجود، و لهذا لا يصح
[١] إلا الحرف: «على» الذى للإضراب- (انظر ص ٣٩١) .
[٢] أى: أنه ليس له إعراب محلى.
[٣] ص ٤٢٢ و ما بعدها.
[٤] سبقت الإشارة فى ص ٣٣٠ و ٤١٧ إلى أن الأفضل إهمال الرأى الذى يدخل: «خلا وعدا و حاشا» فى حروف الجر الشبيهة بالزائدة، لما فيه من تضييق و تعقيد لا داعى لهما. فاعتبارها حروف جر أصلية أيسر و أوضح.