النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧١ - التاسع انقسامها بحسب الإفراد و عدمه إلى مفردة، و جملة، و شبه جملة
٥-الجملة المضارعية المسبوقة بحرف النفى: «لا» ؛ نحو: ما أنتم؛ لا تعملون [١] . و من القليل الذى لا يقاس عليه أن تقع الواو رابطة فى الجملة الفعلية (مضارعية، أو ماضوية) إذا كانت مسبوقة بالحرف النافى «لا» .
٦-الجملة المضارعية المسبوقة بحرف النفى: «ما» [٢] ؛ نحو: عرفتك ما تحب العبث، و عهدتك ما تسعى للإيذاء.
٧-الجملة المضارعية المثبتة المجردة من «قد» ؛ نحو: شهدت الطالب الحريص يسرع إلى المحاضرة، يتفرغ لها. و قد وردت أمثلة مسموعة من هذا النوع، و كان الرابط فيها الواو، منها قولهم: قمت و أصكّ عين العدو، و منها:
فلما خشيت أظافيرهم # نجوت، و أرهنهم مالكا
و منها:
«علّقتها [٣] عرضا و أقتل قومها» ... و أمثلة أخرى.
و قد تأول النحاة هذه الأمثلة ليدخلوها فى نطاق القاعدة، و يخرجوها من مجال الشذوذ. و لا داعى لهذا التأول [٤] الذى لم يعرفه و لم يقصد إليه الناطقون بتلك الأمثلة. و الخير أن نحكم عليها بما تستحقه من القلة و الندرة التى لا تحاكى، و لا يقاس عليها.
[١] مثل هذا التركيب يتضح معناه و يزول ما قد يكون فيه من غموض إذا عرفنا أن «لا» النافية تقدر فيه بكلمة: «غير» المنصوبة على الحال، المضافة، و أن المضارع بعدها يقدر باسم فاعل، هو:
«المضاف إليه» ، أى: ما أنتم غير عاملين؟أى: ما أنتم و ما أمركم فى الحالة التى لا تعملون فيها؟و هو مثل الآية الكريمة: (وَ مََا لَنََا لاََ نُؤْمِنُ بِاللََّهِ.... ) التقدير: ما لنا غير مؤمنين؟ما أمرنا، و ما شأننا فى الحالة التى نكون فيها غير مؤمنين؟ (ثم راجع رقم ٤ من هامش ص ٣٦٨ خاصا بالحرف: «لا» النافية) .
[٢] «إن» : النافية، مثل: «ما» فيقال فى حرف النفى: «ما» و فى المضارع بعده ما قيل فى سابقه مما هو مدون قبل هذا مباشرة فى رقم ١.
[٣] أحببتها.
[٤] قالوا فى التأويل: إن الواو واو الحال حقيقة. و لكنها لم تدخل على الجملة المضارعية مباشرة؛ و إنما دخلت على مبتدأ محذوف؛ خبره الجملة المضارعية المذكورة بعده، و الجملة من المبتدأ و خبره فى محل نصب حال. فالحال هو الجملة الاسمية لا الفعلية. و الواو داخلة على جملة اسمية عندهم.
فما الداعى لهذا؟إن كان دخول الواو على الجملة المضارعية المثبتة المجردة من «قد» غير مقبول و غير صحيح وجب التصريح بهذا، و الحكم على ما يخالفه بأنه يحفظ و لا يقاس عليه. و إن كان دخول الواو صحيحا وجب التصريح بهذا أيضا من غير تأويل. و إن كان التأويل يبيح الممنوع وجب السماح بالواو لكل من شاء. و من أراد بعد ذلك أن يحمل نفسه مشقة التأويل فهو حرفيما يرتضيه لها. و لا شك أن التأول على هذه الصورة لا خير فيه. و أن الخير فى منع الواو فى مثل هذه المواضع.