النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٠ - زيادة و تفصيل
الباء لا تزاد إلا فى جملة منفية، و المستثنى «بإلا» مثبت بعد الكلام المنفى، فلو أبدلنا كلمة: «رجلا» من كلمة: «شىء» لكان هذا البدل مستلزما فى التقدير وقوع الباء-و هى العامل فى المبدل منه-قبل البدل أيضا؛ لأن البدل على نية تكرار العامل؛ فيترتب على هذا دخول «باء» الجر الزائدة على مثبت؛ و هو عندهم ممنوع. فللفرار من هذا أبدلوا كلمة: «رجلا» من كلمة: «شىء» مع مراعاة محلها، لا لفظها، لأن محلها النصب؛ فهى مجرورة لفظا، منصوبة محلا، باعتبارها خبر: «ليس» !!
و مثل: لا ساهر هنا إلا حارس. لا يجوز عندهم أن تكون كلمة: «حارس» بدلا منصوبا من محلّ كلمة؛ «ساهر» المبنية على الفتح لفظا فى محل نصب.
و حجتهم أن كلمة: «ساهر» ... اسم «لا» و اسم «لا» منفى، أما المستثنى هنا فموجب، لوقوعه بعد «إلاّ» . (و ما بعدها مخالف لما قبلها نفيا و إثباتا، كما تقدم) -و لما كان العامل فى المستثنى منه: هو: «لا» النافية للجنس وجب عندهم أن تكون عاملة أيضا فى المستثنى؛ لأن العامل فى الاثنين لا بد-فى الرأى المشهور-أن يكون واحدا، ثم يقولون: كيف تعمل «لا» فى المستثنى الموجب و هى لا تعمل إلا فى منفى؟و للفرار من هذا قالوا: إن البدل هو من محل اسم «لا» قبل دخولها، و ليس من محل اسمها بعد دخولها، فاسمها قبل كان مبتدأ [١] فالبدل مرفوع مثله، و لا عمل للناسخ فيه إذ ذاك.
و مثل: ما الخائن شيئا إلا رجل حقير؛ فقد منعوا أن تكون كلمة: «رجل»
[١] يجوز فى هذا المثال من الأوجه الإعرابية ما يجوز فى أشباهه التى عرضوها فى باب «لا» النافية للجنس-آخر الجزء الأول-؛ و منها: «لا إله إلا اللّه» . فقد جوزوا فى كلمة: «اللّه» ما يأتى:
ا-الرفع على البدلية؛ مراعاة لمحل «لا مع اسمها؛ لأن محلها رفع على الابتداء عند سيبويه.
ب-أو: الرفع على البدلية مراعاة لمحل اسم «لا» باعتباره فى الأصل مبتدأ مرفوعا قبل دخول الناسخ.
جـ-أو: الرفع على البدلية من الضمير المستتر فى خبر «لا» المحذوف؛ فأصل الكلام لا إله موجود؛ أى: هو.
د-أو: النصب على الاستثناء من هذا الضمير المستتر؛ لأن الجملة تامة غير موجبة؛ فيجوز فى المستثنى أمران كما عرفنا: البدلية، أو: النصب على الاستثناء.