النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٧ - و فيما يلى الموجز
(ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ-يُجََادِلُنََا... ) كما ورد فيه وقوعها جملة اسمية مقترنة بالفاء، أو إذا، حيث يقول: (فَلَمََّا نَجََّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ... ) و يقول: (فَلَمََّا نَجََّاهُمْ إِلَى اَلْبَرِّ إِذََا هُمْ يُشْرِكُونَ) . و قد تأول النحاة هذه الآيات؛ بتقدير حذف الجواب أو بغير هذا. و لا داعى للتأول فى القرآن بغير حاجة شديدة، و إذا كنا نقبل التأول فى القرآن فلم لا نقبله فى كلام من يحاكى القرآن؟نعم نقبل محاكاته، و ندع التأول لمن يتخذه شرطا للقبول؛ فالنتيجة الأخيرة واحدة، هى صحة الاستعمال، و صحة تأليف الأسلوب على نسق القرآن. و قد جاء فى كتاب: «مجمع البيان لعلوم القرآن» للطبرسىّ-جـ ٣ ص ١٥٥-فى إعراب قوله تعالى: (فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ اَلنََّاسَ كَخَشْيَةِ اَللََّهِ... ) ما نصّه، (إذا، بمنزلة «الفاء» فى تعليقه الجملة بالشرط) اهـ، يريد: ربط جملة جواب «لما» بشرطها. و هذا يؤيد ما قلناه.
هذا «و لا مانع أن يتقدم جواب «لمّا» عليها كما ورد فى بعض المراجع اللغوية [١] .
[١] فقد جاء فى: «تاج العروس، شرح القاموس» عند الكلام عليها ما نصه:
« (قد يتقدم الجواب عليها فيقال: استعد القوم للقاء العدو لما أحسوا بهم. أى: حين أحسوا بهم) » اهـ و من هذا قول حافظ إبراهيم فى قصيدته العمرية:
أمنت لمّا أقمت العدل بينهمو # فنمت نوم قرير العين هانيها
و التقدير: لما أقمت العدل بينهم أمنت...
لكن إذا تقدم جوابها عليها أ يظل محتفظا باسمه و بعمله، فيسمى جوابها، و يعمل فيها النصب، مع مخالفة هذا للحكم العام الذى يمنع تقدم الجواب على كل أداة من أدوات التعليق... ؟أم هى مستثناة من هذا الحكم العام؟
المفهوم من كلام «تاج العروس» هو احتفاظ جوابها باسمه و بعمله بالرغم من تقدمه عليها مع أنها أداة تعليق. غير أن المفهوم من كلام للصبان فى مسألة أخرى كهذه يخالف ما هنا. فقال فى «لما» التى تقدم عليها عاملها إنها ظرف بمعنى «حين» متعلقة بالعامل الملفوظ المتقدم عليها، ثم قال ما نصه:
(و الظاهر أنها على هذا القول خالية من معنى الشرط) . اهـ-راجع الصبان جـ ٢ باب الإضافة عند بيت ابن مالك:
و ألزموا «إذا» إضافة إلى # جمل الأفعال... إلخ
-