النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
مسألة أخيرة: عرض بعض [١] النحاة لما سمّاه: «الاشتباه بين الفاعل و المفعول به» و صعوبة التمييز بينهما فى بعض الأساليب. و أن ذلك يكثر حين يكون أحدهما اسما ناقصا (أى: محتاجا لتكملة بعده تبين معناه؛ كاسم الموصول، و «ما» الموصوفة... ) و الآخر اسما تامّا؛ أى: لا يحتاج للتكملة. و ضرب لذلك مثلا هو: «أعجب الرجل ما كره الأخ» . فما الفاعل فى الجملة السابقة؟أهو كلمة:
«الرجل» ، أم كلمة: «ما» التى بعده؟و ما المفعول به فى الحالتين؟
و قد وضع ضابطا مستقلا لإزالة الاشتباه؛ ملخصه:
(ا) أن نفرض الاسم التام هو الفاعل؛ فنضع مكانه ضميرا مرفوعا للمتكلم، و نفرض الاسم الناقص هو المفعول به، و نضع مكانه اسما ظاهرا، منصوبا.
أىّ اسم، بشرط أن يكون من جنسه [٢] ؛ (حيوانا مثله إن كان المراد من الاسم الناقص حيوانا، و غير حيوان إن كان الناقص كذلك) فإن استقام المعنى مع هذا الفرض فالضبط الأول صحيح، على اعتبار أن الاسم التام هو الفاعل، و أن الناقص هو المفعول به. و إن لم يستقم المعنى لم يصح الضبط السابق. نقول فى المثال السالف أعجبت الثوب. فالتاء ضمير للفاعل المتكلم، جاءت بدلا من الاسم التام (الرجل) و كلمة: «الثوب» جاءت بدلا من الاسم الناقص: «ما» و هى من جنسه، باعتباره من جنس غير حيوانى. و قد ظهر أن المعنى على هذا الفرض غير مستقيم؛ و هذا ينتهى إلى أن الضبط الذى كان قبله غير صحيح أيضا.
فإن كان المقصود من: «ما» ، إنسانا مثلا، فوضعنا مكانها فردا من أفراد الإنسان فقلنا: أعجبت محمدا... -صحّ الفرض و صح الضبط الذى كان قبله.
(ب) نفرض الاسم التام: «الرجل» فى المثال السابق هو المفعول به.
«و ما» هى الفاعل؛ فنضع مكان المفعول به ضميرا منصوبا للمتكلم، و نضع
[١] منهم الأشمونى فى آخر باب الفاعل.
[٢] عاقلا كان الجنس أم غير عاقل.