النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٧
و من أمثلة تقديم المفعول به على فاعله وحده: الجهل لا يلد الضياء ظلامه...
و قول الشاعر:
أبت لى حمل الضّيم نفس أبية # و قلب إذا سيم الأذى شبّ وقده [١]
و يفهم من الأقسام السالفة أن المواضع التى يتقدم فيها الفاعل وجوبا-هى عينها المواضع التى يتأخر فيها المفعول به وجوبا، فيمتنع تقديمه على فاعله. و العكس صحيح كذلك؛ فالمواضع التى يتقدم فيها المفعول به على فاعله وجوبا هى عينها المواضع التى يتأخر فيها الفاعل وجوبا، و يمتنع تقديمه عليه. و حيث لا وجوب فى التقديم أو التأخير يجوز الأمران، و لا يمتنع تقديم هذا أو ذاك.
*** بقيت مسألة الترتيب بينهما و بين عاملهما. و ملخص القول فيها: أنّ الفاعل لا يجوز تقديمه على عامله-كما سبق [٢] -و أن المفعول به يجب تقديمه على عامله فى صور [٣] ، و يمتنع فى أخرى؛ و يجوز فى غيرهما.
-ا-فيجب تقديمه:
١-إن كان اسما له الصدارة فى جملته؛ كأن يكون اسم استفهام، أو اسم شرط.. ؛ نحو؛ من قابلت؟-أىّ نبيل تكرّم أكرّم... و كذلك إن كان مضافا لاسم له الصدارة؛ نحو: صديق من قابلت؟-صاحب أىّ نبيل تكرّم أكرّم...
٢-كذلك يجب تقديمه إن كان ضميرا منفصلا لو تأخر عن عامله لوجب اتصاله [٤] به؛ كقولهم: «أيها الأحرار: إياكم نخاطب، و إياكم ترقب البلاد... » فلو تأخر المفعول به: (إيا) لاتّصل بالفعل، و صار الكلام:
نخاطبكم... ترقبكم.. ؛ فيضيع الغرض البلاغى من التقديم (و هو: الحصر) .
٣-و كذلك يجب تقديمه إذا كان عامله مقرونا بفاء الجزاء [٥] فى جواب
[١] ناره.
[٢] فى ص ٧١
[٣] و فى هذه الصور يكون متقدما على فاعله أيضا-كما أشرنا-؛ إذ لا يمكن أن يتقدم على عامله دون أن يتقدم على فاعله.
[٤] و ذلك فى غير باب: «سلنيه» و «خلتنيه» حيث يجوز الاتصال و الانفصال مع تأخر المفعول به عن عامله؛ (كما تقدم فى جـ ١ ص ١٧٢ باب الضمير. م ٢٠) .
[٥] فى هذا الموضع يصح أن يعمل ما بعد فاء الجزاء فيما قبلها.