النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٥
الفعل و الفاعل معا؛ لأن الممنوع أن يتقدم على الفاعل وحده، فيتوسط بينه و بين الفعل.
٣-أن يكون كل منهما ضميرا متصلا و لا حصر [١] فى أحدهما؛ نحو عاونتك كما عاونتنى.
٤-أن يكون المفعول به قد وقع عليه الحصر. (و الغالب أن تكون أداة الحصر هى: «إنّما» أو «إلا» المسبوقة بالنفى) ، نحو: إنما يفيد الدواء المريض، أو:
ما أفاد الدواء إلا المريض.
و قد يجوز تقديم المفعول به على فاعله إذا كان المفعول محصورا بإلا المسبوقة بالنفى، بشرط أن تتقدم معه «إلا» ؛ نحو: ما أفاد-إلا المريض-الدواء [٢] .
و مع جواز هذا التقديم لا يميل أهل المقدرة البلاغية إلى اصطناعه؛ لمخالفته الشائع بين كبار الأدباء.
(ب) و يجب إهمال الترتيب، و تقديم المفعول به على الفاعل فيما يأتى:
١-أن يكون الفاعل مشتملا على ضمير يعود على ذلك المفعول به، نحو:
صان الثوب لابسه-قرأ الكتاب صاحبه. ففى الفاعل (و هو: لابس-صاحب) ضمير يعود على المفعول به السابق [٣] . فلو تأخر المفعول به لعاد ذلك الضمير على متأخر لفظا و رتبة [٤] ؛ و هو مرفوض فى هذا الموضع. أما عوده على المتأخر لفظا
[١] سبق فى الجزء الأول-ص ٣٦٤ م ٣٧-الإشارة إلى معنى الحصر (القصر) و الغرض منه..
[٢] لما كان المحصور بإلا هو الواقع بعدها مباشرة كان تقدمه معها لا لبس فيه؛ لأن وجودها قبله مباشرة يدل على أنه المحصور بغير غموض. أما المحصور «بإنما» فإنه المتأخر عنها، الذى لا يليها مباشرة. فإذا تقدم ضاع-فى بعض الحالات-الغرض البلاغى من الحصر، و لا قرينة فى الجملة تدل على التقديم و موضعه. فيقع اللبس الذى يفسد الغرض.
[٣] يتساوى فى هذا الحكم اتصال الضمير بالفاعل مباشرة، -كالمثالين المذكورين-و اتصاله بشىء ملازم للفاعل، لا يمكن أن يستغنى عنه الفاعل، كصلة الموصول إذا كان الفاعل اسم موصول كالذى فى قول الشاعر:
سموت فأدركت العلاء و إنما # يلقّى عليّات العلا من سما لها
ففى الصلة: (سما لها) ضمير يعود على المفعول به، (و هو: عليات) فوجب تقدمه لهذا.
[٤] شرحنا (فى باب الضمير جـ ١ ص ١٨٢) معنى التقدم فى اللفظ مع التقدم فى الرتبة، و معنى التقدم فى اللفظ دون الرتبة. و ملخصه: أن بناء الجملة العربية قائم على ترتيب يجب مراعاته بين كلماتها؛ -