النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٤
٧-تقدم الفاعل على المفعول به:
سابعها: أن يتقدم-أحيانا-على المفعول به؛ كالأمثلة السابقة، و كقول الشاعر:
و إذا أراد اللّه أمرا لم تجد # لقضائه ردّا و لا تحويلا
و لهذا التقدم أحوال ثلاث؛ فقد يكون واجبا، و قد يكون ممنوعا، و قد يكون جائزا.
(ا) فيجب الترتيب بتقديم الفاعل و تأخير مفعوله فى مواضع، أشهرها:
١-خوف اللّبس الذى لا يمكن معه تمييز الفاعل من المفعول به؛ كأن يكون كل منهما اسما مقصورا؛ نحو: ساعد عيسى يحيى. أو مضافا لياء المتكلم؛ نحو: كرّم صديقى أبى [١] . فلو تقدم المفعول به على الفاعل لخفيت حقيقة كل منهما. و فسد المراد بسبب خفائها؛ لعدم وجود قرينة تزيل هذا الغموض [٢] و اللبس. فإن وجدت قرينة لفظية أو معنوية تزيله لم يكن الترتيب واجبا. فمثال اللفظية: أكرمت يحيى سعدى، فوجود تاء التأنيث فى الفعل دليل على أن الفاعل هو المؤنث (سعدى) ، و مثل: كلّم فتاه يحيى؛ لأن عودة الضمير على «يحيى» دليل على أنه الفاعل، و أنه متقدم فى الرتبة [٣] ، برغم تأخره فى اللفظ.
(و لهذا يسمّى المتقدم''حكما‘‘) . و لم يكن مفعولا به لكيلا يعود الضمير على شىء متأخر فى اللفظ و الرتبة؛ و هذا أمر لا يساير الأساليب الصحيحة التى تقضى بأن الضمير لا بد أن يعود على متقدم فى الرتبة، إلا فى بعض مواضع [٤] معينة، ليس منها هذا الموضع.
و مثال المعنوية: أتعبت نعمى الحمّى. فالمعنى يقتضى أن تكون «الحمّى» هى الفاعل؛ لأنها هى التى تتعب «نعمى» ، لا العكس.
٢-أن يكون الفاعل ضميرا متصلا و المفعول به اسما ظاهرا؛ نحو: أتقنت العمل، و أحكمت أمره. و لا مانع فى مثل هذه الصورة من تقدم المفعول به على
[١] يقع اللبس فى صور كثيرة؛ فيشمل كل الأسماء التى يقدر على آخرها الإعراب، كالمقصور، و كالمضاف إلى ياء المتكلم، و كالأسماء التى تعرب إعرابا محليا، و منها «المبنيات» ؛ كأسماء الإشارة، و أسماء الموصول...
[٢] لا التفات لما يقال من أن مخالفة الترتيب جائزة مع اللبس، فهذا كلام لا يساير الأصول اللغوية العامة، و لا يوافق القصد من التفاهم الصريح بالكلام.
[٣] بيان الرتبة و الدرجة ملخص فى رقم ٤ من هامش ص ٨٥
[٤] سبقت فى باب الضمير جـ ١ ص ١٨٤. م ٢٠.