النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤ - زيادة و تفصيل
فإنها قد تحذف وحدها وجوبا أو جوازا فى مواضع معينة، و تبقى صلتها -كما سيجىء [١] -و مع حذفها فى تلك المواضع تسبك مع صلتها الباقية مصدرا يعرب على حسب حالة الجملة. و قد حذفت سماعا فى غير تلك المواضع، و بقيت صلتها أيضا. و هو حذف شاذ لا يصح القياس عليه. و منه قولهم: و ما راعنى إلا يسير الركب. أى: إلا أن يسير... و التقدير ما راعنى إلا سيره؛ فالمصدر المؤول فاعل. و مثله: يفرحنى يبرأ المريض؛ أى: أن يبرأ و التقدير: يفرحنى برؤه؛ فالمصدر المنسبك فاعل. و هو نظير المسموع، و كلاهما لا يجوز القياس عليه، و إنما يذكر هنا لفهم المسموع الوارد فى الكلام العربى القديم، دون محاكاته.
و قد دعاهم إلى تقدير «أن» حاجة الفعل الذى قبلها إلى فاعل، فيكون المصدر المنسبك منها و من صلتها فى محل رفع فاعلا. و لو لا هذا لكان الفاعل محذوفا أو جملة: (يسير-يبرأ المريض) و كلاهما لا يرضى عنه النحاة، لمخالفته الأعم الأغلب.
و بهذه المناسبة نشير إلى أن الراجح الذى يلزمنا اتباعه اليوم يرفض أن تقع الجملة الفعلية أو الاسمية فاعلا. و أما قوله تعالى فى قصة يوسف: (ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) ... فالفاعل ضمير مستتر تقديره:
«هو» عائد على المصدر المفهوم من الفعل. أى: بدا لهم بداء، أى: ظهور رأى. و هذا أحد المواضع التى يستتر فيها الضمير-كما سبق- [٢] .
و هناك رأى يجيز وقوعها فاعلا مطلقا. و رأى ثالث يجيز وقوعها فاعلا بشرط أن تكون فعلية معلّقة [٣] بفعل قلبىّ، و أداة التعليق الاستفهام؛ كقوله تعالى: (وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ [٤] فَعَلْنََا بِهِمْ) . و الرأى الأول أكثر مسايرة للأصول
[١] فى الجزء الرابع، باب «إعراب الفعل» حيث الكلام على النواصب ثم الجوازم...
[٢] جـ ١ ص ١٨١ م ٢٠ عند الكلام على «مرجع الضمير» .
[٣] شرحنا فى الباب الأول: (ظن و أخواتها) التعليق و أدواته. ص-٢٦-
[٤] تفصيل الكلام على حالات: «كيف» الإعرابية و البنائية، فى جـ ١ م ٣٩ ص ٣٥٧.