النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٢ - تعريفه
(وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ-وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) [١] - (شاع أن البغى وخيم العاقبة) - (اشتهر أن تنتقل العدوى من المريض للسليم) .
و مثال ما يشبه الفعل: أواقف على الشجرة عصفورة-ما فرح أعداؤنا بوحدتنا و قوتنا. فكلمة: «عصفورة» فاعل للوصف؛ (و هو: واقف، اسم الفاعل) و كلمة: «أعداؤنا» فاعل للوصف: (فرح-الصفة المشبهة) .
و من أمثلة الفاعل الذى قام به الفعل أيضا: اتسعت ميادين العمل فى بلادنا، و تنوعت أسبابه؛ فلن يضيق الرزق بطالبيه ما داموا جادّين.
ق-وقع عليه الفعل؛ لأن المعنى اللغوى للعبارتين واحد. بحيث لو وضعت إحدهما مكان الأخرى ما تغير المعنى اللغوى..
إن الفرق اللفظى بين الفاعل و المفعول به معروف للنحاة؛ فالفاعل مرفوع، و المفعول به منصوب، و هذا الفرق اللفظى يستتبع عندهم فرنا اصطلاحيا فى معنى كل جملة، يوضحه ما يأتى:
«تحرك الشجر» . كلمة: «الشجر» تعرب فاعلا نحويا. لكن هذا الإعراب لا يوافق المعنى اللغوى الواقعى لكلمة: «فاعل» . و هو: «من أوجد الفعل حقيقة، و باشر بنفسه إبرازه فى الوجود» ؛ لأن الشجر لم يفعل شيئا؛ إذ لا دخل له فى إيجاد هذا التحرك، و لا فى خلقه، و جعله حقيقة واقعة بعد أن لم تكن.
فليس للشجر عمل إيجابى-مطلقا-فى إحداث التحرك. و كل علاقته به أنه استجاب له، و تفاعل معه؛ فقامت الحركة به، و خالطته، و لابسته، من غير أن يكون له اختيار أو دخل فى إيجادها، كما سبق.
فأين الفاعل الحقيقى الذى أوجد التحرك من العدم، و كان السبب الحقيقى فى إبرازه للوجود؟ليس فى الجملة ما يدل عليه، أو على شىء ينوب عنه. فإذا قلنا: حرك الهواء الشجر-تغير الأمر؛ فظهر الفاعل الحقيقى المنشئ للتحرك، و بان الموجد له، الذى أوقع أثره على المفعول به.
مثال آخر: تمزقت الورقة. تعرب كلمة: «الورقة» فاعلا نحويا. و هذا الإعراب لا يوافق و لا يساير المعنى اللغوى لكلمة؛ «فاعل» ، و لا يوافق الأمر الواقع؛ لأن الورقة فى الحقيقة لم تفعل شيئا؛ فلم تمزق نفسها، و لا دخل لها فى تمزقها، و لم تشترك فيه بعمل إيجابى يحدثه؛ و لكنها تأثرت به حين أصابها. فأين الفاعل الحقيقى-لا النحوى-الذى أوجد التمزق، و جعله حقيقة قائمة بالورقة؟لا وجود له فى الجملة، و لا دليل فيها يدل عليه أو على شىء ينوب عنه. لكن إذا قلنا: مزق الطفل الورقة-ظهر الفاعل الحقيقى، و اتضح من أوجد الفعل بمعناه اللغوى الدقيق.
و مما سبق يتبين الفرق المعنوى بينهما، و أنه ينحصر فى:
ا-أن الفاعل النحوى-على الوجه السالف-ليس هو الفاعل الحقيقى، و إنما هو المتأثر بالفعل، و ليس فى الجملة ما يدل على ذلك الفاعل الحقيقى، أو على شىء ينوب عنه.
ب-و أن المفعول به ليس فاعلا نحويا و لا حقيقيا. و إنما هو المتأثر بالفعل، أيضا، و لكن مع اشتمال جملته على الفاعل الحقيقى، أو ما ينوب عنه.
[١] المراد بالاسم الصريح هنا: ما يشمل الضمير؛ كما فى الآية.