النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٧ - و قال السيوطى فى الأشباه و النظائر
و الآخر وسيلة إليه لا يكون مقصودا أصالة» «و هذا اختيار ابن كمال باشا» و قد علق هذا القول على الثبوت.
و قال السيوطى فى الأشباه و النظائر:
قال الزمخشرى فى شأنهم: يضمنون الفعل معنى فعل آخر؛ فيجرونه مجراه، و يستعملونه استعماله، مع إرادة معنى المتضمن.
قال: و الغرض فى التضمين إعطاء مجموع معنيين. و ذلك أقوى من إعطاء معنى.
ألا ترى كيف رجع معنى (وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ) ، إلى قولك و لا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم- (وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ) ، أى: و لا تضموها إليها آكلين. اهـ.
قال الشيخ سعد الدين التفتازانى فى حاشية الكشاف: فإن قيل الفعل المذكور إن كان مستعملا فى معناه الحقيقى فلا دلالة على الفعل الآخر، و إن كان فى معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه الحقيقى. و إن كان فيهما جميعا لزم الجميع بين الحقيقة و المجاز.
قلنا: هو فى معناه الحقيقى مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللفظية؛ فمعنى يقلب كفيه على كذا: نادما على كذا، و لا بد من اعتبار الحال، و إلا كان مجازا محضا لا تضمينا. و كذا قوله (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) تقديره:
معترفين بالغيب (انتهى) .
و قال ابن يعيش: الظرف منتصب على تقدير «فى» و ليس متضمنا معناها حتى يجب بناؤه لذلك، كما وجب بناء نحو: «من و كم» فى الاستفهام. و إنما «فى» محذوفة من اللفظ لضرب من التخفيف، فهى فى حكم المنطوق به. ألا ترى أنه يجوز ظهور «فى» معه. نحو قمت اليوم و قمت فى اليوم. و لا يجوز ظهور الهمزة مع من و كم فى الاستفهام، فلا يقال أمن و لا أكم. و ذلك من قبل أن «من و كم» لما تضمنا معنى الهمزة صارا كالمشتملين عليها. فظهور الهمزة حينئذ كالتكرار. و ليس كذلك الظرف، فإن الظرفية فيه مفهومة من تقدير «فى» و لذلك يصح ظهورها.
ثم ذكر أن ابن جنى قال فى التضمين: «و وجدت فى اللغة من هذا الفن شيئا كثيرا لا يكاد يحاط به، و لعله لو جمع أكثره لا جميعه لجاء كتابا ضخما.