النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣ - المسألة ٦٣
المسألة ٦٣:
حذف المفعولين، أو أحدهما، و حذف الناسخ
الاختصار أصل بلاغىّ عامّ، لا يختص بباب، و لا يقتصر على مسألة، و يراد به: حذف ما يمكن الاستغناء عنه من الألفاظ لداع يقتضيه. و هو جائز بشرطين:
(ا) أن يوجد دليل يدل على المحذوف، و مكانه [١] .
(ب) و ألا يترتب على حذفه إساءة للمعنى، أو إفساد فى الصياغة اللفظية [٢] .
و استنادا إلى هذا الأصل القويم يصح الاختصار هنا بحذف المفعولين معا أو أحدهما. فمثال حذفهما: -هل علمت الطيارة سابحة فى ماء الأنهار؟ فتجيب: نعم، علمت... -هل حسبت الإنسان واصلا إلى الكواكب الأخرى؟.
نعم، حسبت... أى: علمت الطيارة سابحة... و حسبت الإنسان واصلا...
و مثال حذف الثانى (و هو كثير) : أىّ الكلامين أشدّ تأثيرا فى الجماهير؛ آ لشعر أم الخطابة؟فتقول: أظن الخطابة... أى: أظن الخطابة أشدّ...
و مثال حذف الأول: (و حذفه أقل من الثانى) ما مبلغ علمك بخالد بن الوليد؟فتقول: أعلم... بطلا صحابيّا من أبطال التاريخ. أى: أعلم خالدا بطلا...
فقد صحّ الحذف فى الأمثلة السابقة؛ لتحقق الشرطين معا. فإن لم يتحقق
[١] لأن عدم معرفة المحذوف يفسد المعنى فسادا كاملا، و عدم معرفة مكانه يؤثر فى المعنى قليلا أو كثيرا؛ فلوضع الكلمة فى الجملة أثر فى المعنى. و لا فرق فى الدليل (القرينة) بين أن يكون مقاليا؛ (أى: قولا يدل على المحذوف) و أن يكون حاليا: (أى: أمرا آخر مفهوما من الحال و المقام، و ليس بكلام.
و لهذا إشارة فى رقم ١ من هامش ص ٢٠٧ م ٧٦، و راجع حـ ١ ص ٣٦٢ م ٣٧) .
[٢] يرى بعض النحاة الاقتصار على هذا الشرط؛ لأنه يتضمن معنى الشرط الأول. و لكنا ذكرناهما معا مبالغة فى الإيضاح و الإبانة.