النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٤ - و قال ابن هشام فى المغنى
اللّه لمن حمده» ، أى: استجاب، فعدى باللام. (وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ اَلْمُفْسِدَ مِنَ اَلْمُصْلِحِ) أى: يميز.
و من هذا الفن فى اللغة شىء كثير لا يكاد يحاط به.
و من تضمين لفظ لفظا آخر قوله تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلىََ مَنْ تَنَزَّلُ اَلشَّيََاطِينُ) إذ الأصل: أمن. حذف حرف الاستفهام و استمر الاستعمال على حذفه كما فى «هل» فإن الأصل أهل؟فإذا أدخلت حرف الجر فقدر الهمزة قبل حرف الجر فى ضميرك؛ كأنك تقول: أعلى من تنزل الشياطين، كقولك: أعلى زيد مررت.
و هذا تضمين لفظ لفظا آخر [١] .
لقد ذكر أبو البقاء عن بعض العلماء أن التضمين ليس من باب الكناية، و لا من باب الإضمار، بل من باب الحقيقة، إذ قصد بمعناه الحقيقى معنى آخر يناسبه و يتبعه فى الإرادة.
و يؤخذ من هذا أنه لا بد من المناسبة، و إنما يعرف المناسبة أهل العربية الذين لهم دراية بالعربية و أسرارها.
و ذكر عن بعضهم أن التضمين إيقاع لفظ موقع غيره. لتضمنه معناه. و هو نوع من المجاز.
و قال: التضمين سماعى لا قياسى، و إنما يذهب إليه عند الضرورة. أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله، فإنه يكون أولى.
و ذكر أمثلة لتضمين لفظ معنى لفظ آخر. ثم قال: «و من هذا الفن فى اللغة شىء كثير لا يكاد يحاط به» .
و يؤخذ من هذا أن التضمين قياسى.
***
و قال ابن هشام فى المغنى:
قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه، و يسمى ذلك تضمينا. و فائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين. قال الزمخشرى:
أ لا ترى كيف رجع معنى (وَ لاََ تَعْدُ عَيْنََاكَ عَنْهُمْ) إلى قولك: و لا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم. و (وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ) ، أى: و لا تضموها آكلين لها.
[١] هنا غموض فى العبارة التى سجلها البحث.