النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) تضطرب أقوال النحاة فى اللفظ المحكىّ بالقول؛ أيكون مفردا و جملة، أم يقتصر على الجملة فقط؟أيكون ترديدا و محاكاة لنطق سابق به، أم يكون ابتداء كما يكون ترديدا و محاكاة؟أيكون حكاية للقول بمعنى النطق و التلفظ فقط، أم يكون حكاية له بهذا المعنى، و بمعنى الظن أيضا... ؟إلى غير ذلك من صنوف التفريع؛ و الخلف، و الاضطراب الذى يخفى الحقيقة، و يغشّى على وضوحها، و يكدّ الذهن فى استخلاصها. و قد تخيرنا أصفى الآراء فيها، و قدمناه فيما سبق. و للحكاية تفصيلات و أحكام أخرى فى بابها الخاص، و أشرنا فى الجزء الأول [١] إلى بعض أحكامها.
(ب) الأصل [٢] فى الجملة المحكية بالقول أن يذكر لفظها نصّا كما سمع، و كما جرى على لسان الناطق بها أول مرة. لكن يجوز أن تحكى بمعناها، لا بألفاظها [٣] ، فإذا نطق الناطق الأول، و قال حكمة؛ هى: «الأمم الأخلاق» جاز لمن يحكيها بعده أن يرددها بنصها الحرفى، و بضبطها و ترتيبها، فيرددها بالعبارة التالية: قال الحكيم: «الأمم الأخلاق» . و جاز أن يرددها بمعناها مع مراعاة الدقة فى المعنى؛ كما يأتى: قال الحكيم: «الأمم ليست شيئا إلا الأخلاق» .
أو: «الأمم بأخلاقها» . أو: «ما الأمم إلا أخلاقها» ... و على هذا لو سمعنا شخصا يقول: «البرد قارس» ، لجاز فى الحكاية أن نذكر النصّ بحروفه و ضبطه و ترتيبه: قال فلان: «البرد قارس» ، أو بمعناه: قال فلان: «البرد شديد» ...
و إذا قالت فاطمة «أنا كاتبة» -مثلا-و قلت: لزينب «أنت شاعرة» ؛ فلك فى الحكاية أن تذكر النصّ: (قالت فاطمة «أنا كاتبة» ، و قلت لزينب «أنت شاعرة» ) ، مراعاة لنصّ اللفظ المحكىّ فيهما، و لك أن تذكر المعنى:
(قالت فاطمة «هى كاتبة» ، و قلت لزينب «هى شاعرة» ، أو: «إنها شاعرة» ) مراعاة لذلك المعنى، فى حالة الحكاية؛ حيث تكون فيها فاطمة و زينب غائبتين
[١] م ٢ ص ٢٩.
[٢] و مراعاته أحسن.
[٣] إن لم يكن هناك ما يقتضى التمسك بالنص الحرفى لداع دينى، أو علمى، أو قضائى، أو نحو ذلك..