النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٩ - تنبيهات و إيضاحات
أثناء دقيقتين بالنسبة لأفق واحد. و كذا يقال فى سائر الكواكب؛ لأنها كلها بحسبان. فهب نجما بعينه يتم دورته فى ثلاث سنين مثلا، فإنه لا يجوز أن يقال:
ما شرق هذا النجم مذ أو منذ ثلاث سنين. لأنه لا يمكن أن يتكرر شروقه فى هذه المدة-و يجوز أن يقال: ما شرق نجم مذ أو منذ ساعتنا. و ذلك لأنه شروق متعلق بغير معين، فيجوز تكرره.
و لا تقول: شرق هذا النجم، أو نجم مذ أو منذ السبت-و لكنك تقول فى الإثبات، على ما استظهرت آنفا: شرق هذا النجم، أو نجم، أو منذ ساعتنا أو ليلتنا، مثلا.
ثالثا: سنح-قال فى الأساس: من المجاز: سنح له رأى، أى عرض له. اهـ، و فى المصباح: و سنح لى رأى فى كذا: ظهر. و سنح الخاطر به:
جاد. اهـ.
فأنت ترى أن عروض الرأى حدث غير متطاول، لأنه طروء فاجئ.
فإذا حصلت الفكرة فقد انقطع السنوح. و ذلك لا يستغرق إلا وقتا يسيرا؛ لا يمكن أن يوصف بالتطاول. فلا تقول مثلا: سنحت لى فكرة كذا مذ أو منذ يوم الخميس، أى: من يوم الخميس، و لا: سنحت لى فكرة كذا منذ ساعتين.
و لكنك تقول، على ما استظهرت آنفا: سنحت لى فكرة كذا منذ يومنا، أو مذ هذه الساعة، أو الدقيقة، مثلا.
و تقول أيضا، مثلا: ما سنحت لى هذه الفكرة مذ أو منذ ساعتين لأن سنوح فكرة بعينها يمكن تكرره فى أثناء ساعتين-و لكن لا يمكن أن تقول: ما سنحت لى فكرة مذ أو منذ ساعتين، مثلا: أو مذ أو منذ يومنا. لاستحالة مثل هذا عادة، فى حال الإنسان الطبيعية.
فقد رأيت فى الأفعال الثلاثة المتقدمة، و ما فرّعنا عليها من الأمثلة أنها ليست كلها سواء [١] . فقد يجوز فى استعمال أحدها مع مذ أو منذ ما لا يجوز فى الآخر.
فالمسألة إذا راجعة لمعنى الفعل الخاص عند استعماله مع مذ أو منذ، فى الإثبات أو النفى، و ما قد يلابسه من تطاول أو تكرر أو عدمهما.
[١] فى كلام الباحث ما يحتاج إلى التمحيص.
غ