النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٢ - زيادة و تفصيل
٢-إن كان الجواب جملة مضارعية مثبتة فالأغلب الأقوى اقتران مضارعها باللام و نون التوكيد معا [١] ؛ نحو: و اللّه لأحبسن يدى و لسانى عن الأذى. و من القليل الجائز الاقتصار على أحدهما.
فإن كانت الجملة مضارعية منفية... لم يزد عليها شىء إلا أحد حروف النفى الثلاثة [٢] التى يكثر دخولها على الجواب المنفى [٣] (و قد سبقت لها الإشارة) مثل:
و اللّه ما أحبس يدى و لسانى عن محاربة المنكر-و اللّه إن أحبس يدى و لسانى... - اللّه لا أحبس يدى و لسانى. و من هذا قول الشاعر:
رقىّ، بعمركم لا تهجرينا # و منّينا المنى، ثم امطلينا
٣-إن كان الجواب جملة اسمية مثبتة فالأحسن اقترانه بحرفين معا، هما:
«إنّ» و لام الابتداء فى خبرها [٤] ، نحو: و اللّه إن الغدر لأقبح الطّباع.
[١] راجع ماله صلة بهذا فى ص ٢٩ و ٣٠.
[٢] و يزاد عليها هنا: «لن» فى رأى مقبول من آراء تعارضه. و من أمثلته قول أبى طالب يعلن حمايته للرسول عليه السّلام من أعدائه المشركين القرشيين:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم # حتى أوسّد فى التراب دفينا
[٣] قد يكون وجود حرف النفى قبل هذه الجملة المضارعية مقدرا غير ظاهر اللفظ: (بأن يكون ملحوظا غير ملفوظ) و من أمثلته قوله تعالى: (تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ... ) ، و قول ليلى الأخيلية فى رثاء توبة:
فأقسمت أبكى بعد توبة هالكا # و أحفل من دارت عليه الدوائر
أى: لا أبكى و لا أحفل. و مثل قول الآخر:
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا # و لو قطعوا رأسى لديك و أوصالى
أى: لا أبرح. جاء فى أمالى أبى القاسم الزجاجى ص ٥٠. ما معناه: أن العرب تحذف النفى من جواب القسم فى مثل الصور السالفة لأمن اللبس فيها، حيث لا يلتبس الجواب المنفى بالمثبت لوضوح المعنى، و لأن الجواب لو كان مثبتا لوجب تأكيده باللام و النون معا. أو بأحدهما، طبقا للقاعدة السالفة.
فعدم اقترانه دليل آخر على أنه منفى بأداة مقدرة.
[٤] اللام الداخلة على جواب القسم لا تدخل على «إن» المشددة و لا على شىء من أخواتها، إلا:
«كأن» . نحو: و اللّه لكأن صدقة البخيل اقتطاع من جسده. أما اللام الداخلة على خبر «إن» فهى لام ابتداء سواء أ كانت «إن» مسبوقة بقسم هى فى صدر جوابه، أم غير مسبوقة به. (و قد تقدم فى الجزء الأول فى ص ٥٩٧ م ٥٣ تفصيل الكلام على لام الابتداء، و فائدتها، و مواضعها... ) .