النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤١ - اللام
١١-الدلالة على القسم [١] و التعجب معا، بشرط أن تكون جملة القسم محذوفة، و أن يكون المقسم به هو لفظ الجلالة؛ كقولهم: «للّه!!لا ينجو من الزمان حذر» . يقال هذا فى معرض الحديث عن رجل حريص يتوقى أسباب الضرر جهد استطاعته، و لكنه بالرغم من ذلك يصاب.
و قولهم: «للّه!!انتصرت الفئة القليلة المؤمنة بحقها على الفئة الكبيرة المختلفة» .
و هذا يقال فى معرض الكلام عن قلة متوحدة، مؤتلفة، لم يكن أحد ينتظر لها الفوز و الغلبة، على كثرة تفوقها عدّة و عديدا. فلا بد من قرينة تدل على معنى القسم و التعجب المجتمعين فى «اللام» . و بغير القرينة لا يتضح هذا المدلول.
و من الجائز أن تحذف هذه اللام و يبقى المقسم به على حاله من الجر بشرط أن يكون لفظ الجلالة.
١٢-الدلالة على التعجب بغير قسم، بشرط القرينة أيضا؛ و يكون بعد النداء كثيرا؛ نحو: يا للأصيل [٢] و ما به من روعة-يا للكشف العلمى و ما انتهى إليه. و يكون بعد غيره، نحو: للّه درّ فلان شجاعا فى الحق- للّه أنت معوانا فى الخير [٣] ...
[١] حروف القسم المشهورة هى: (الباء-التاء-الواو-اللام) . إلا ان اللام تنفرد بأنها تدل على التعجب مع القسم. أما غيرها فمعناه مقصور على القسم وحده. و سيأتى تفصيل الكلام على كل واحد من الأربعة، و أوجه الشبه و المخالفة بينه و بين إخوته. و هناك حرف خامس سبقت الإشارة إليه فى ص ٤٣٠ هو: «من» ، فقليل من العرب يستخدم هذا الحرف (بكسر ميمه أو ضمها) أداة قسم، قد حذف فعل القسم و فاعله وجوبا، فيقول: من اللّه لأناصرن النزيه. أى: و اللّه. و لا يكاد يكون القسم معه بغير اللّه.
و أندر من هذا الحرف استعمال القدماء الحرف «ها» للقسم بعد «إى» التى بمعنى: «نعم» و بدونها.
... جاء فى الأمالى (جـ ١ ص ١٧٢) أن أعرابيا قال لآخر: أنشدنا-رحمك اللّه، و تصدق على هذا الغريب بأبيات... فقال: إى: ها اللّه إذا... (انظر البيان الخاص بها فى رقم ٣ من هامش ص ٤٦٨) .
[٢] الوقت بعد العصر إلى المغرب. و يجوز فى اللام هنا الفتح أو الكسر إذا كان المنادى مقصودا به التعجب (انظر جـ ٤ ص ٦٦ م ١٣٤) .
[٣] و يصح أن يكون من هذا ما يرد فى بعض النصوص القديمة، من مثل قول الشاعر:
لاه ابن عمك لا أفضلت فى حسب # عنّى، و لا أنت ديّانى فتخزونى
و الأصل: اللّه ابن عمك، بحذف لام الجر قبل لفظ الجلالة.