النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٠ - اللام
ما يريد-مصدقا ما معهم، التاركينه... فكلمة: «فعال» صيغة مبالغة متعدية، تعمل عمل فعلها، و لكنها أضعف منه، فجاءت اللام لتقويتها.
و كذلك كلمة: «مصدّقا» ، و كلمة «التاركين» و كلاهما اسم فاعل [١] ...
ق-العامل، و فى التعلق بهذا العامل. و لكنها من ناحية أخرى يمكن حذفها فلا يتأثر المعنى بحذفها. لكل ما سبق لم تكن زيادتها محضة (راجع الصبان و التصريح عند كلامهما على «لام الجر» ثم «المغنى» )
و مما تجب ملاحظته أن لام التقوية لا تدخل على مفعولى عامل ينصب مفعولين مذكورين بشرط أن يتقدما عليه معا، أو يتأخرا عنه معا، فمتى وجد المفعولان كذلك فلن يصح دخولها عليهما معا، و لا على أحدهما، و إذا حذف أحدهما أو تقدم، صح دخولها على الذى لم يحذف، و كذا على المتقدم منهما، كما فى الصبان، و مقدمة «المغنى» التى جاء فيها على لسان ابن هشام ما نصه:
(و ها أنا بائح بما أسررته، مفيد لما قررته و حررته) فقال العلامة الأمير تعقيبا عليه ما نصه:
(اللام فى قوله: «لما» مقوية؛ إذ مادة الإفادة تتعدى بنفسها. لا يقال: إنها تتعدى لمفعولين؛ تقول أفدت محتاجا مالا؛ و ما يتعدى لمفعولين لا يقوى باللام... لأنا نقول محل ذلك إذا كان المفعولان مذكورين، مقدمين، أو مؤخرين عن العامل، كما يفيده كلام ابن مالك فى تعليل منع ذلك؛ لأن اللام إما أن تزاد فيهما؛ فيلزم تعدى عامل واحد بحرفى جر متحدين-و هذا ممنوع فى الأغلب-و إما أن يزاد فى أحدهما؛ فيلزم الترجيح بلا مرجح. فإن كان أحدهما محذوفا كما هنا... فإن «اللام» تدخل على المذكور، لأن المحذوف حينئذ قطع النظر عنه، سواء نزلت العامل بالنظر للمحذوف منزلة اللازم أو لا. و كذلك إذا تقدم أحدهما دخلت عليه اللام؛ لأن العامل عن المتقدم أضعف. أو ناب أحدهما عن الفاعل، نحو: محمود مفاد مالا، دخلت على المنصوب. لأن طلبه المرفوع أقوى) اهـ.
هذا، و مما يصلح أن تكون اللام فيه للتقوية قولهم فى الدعاء:
«سقيا للمحسن، و رعيا له» ، و لهذا الأسلوب-و أمثاله، تفصيلات معنوية، و أحكام إعرابية مختلفة، أوضحناها كاملة فى جـ ١ م ٣٩ ص ٤٦٨.
[١] هذا كلام النحاة. و يزيدون أن حرف الجر أصلى هنا؛ فهو مع مجروره متعلقان بالعامل الضعيف... و كلامهم مردود بما سردناه فى ١ من هامش ص ١٧٣ «د» و بما نسرده هنا: فما معنى التقوية إذا كان من الممكن الصحيح حذف هذه اللام، و تعدية الفعل أو المشتق إلى المفعول به مباشرة من غير حاجة إليها، ما دام العامل معدودا فى اللغة من العوامل المتعدية بنفسها؛ فنقول؛ إن كنتم الرؤيا تعبرون-ربهم يرهبون-مصدقا ما معهم-فعال ما يريد... فيصل بنفسه الفعل أو المشتق إلى المفعول به بغير حاجة إلى هذه الواسطة؛ سواء أ كان هذا العامل متقدما أم متأخرا؟و كيف تكون اللام للتقوية مع أن الاسم قبلها كان مفعولا به منصوبا. فلما جاءت جرته؛ فصار مفعولا به فى المعنى دون اللفظ. و لا شك أن العامل الذى يؤثر فى مفعوله لفظا و معنى أقوى من العامل الذى يؤثر فيه معنى فقط... و كان الأولى بالنحاة أن يقولوا إن هذه اللام تزاد جوازا فى المفعول به إذا تقدم على عامله الفعل، كما تزاد فى المفعول به إذا كان عامله وصفا ينصب المفعول به متقدما أو متأخرا. و أن الجار و المجرور لا يتعلقان-لأن حرف الجر زائد و أن المجرور لفظا منصوب محلا.
غ