النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٨ - اللام
٧-التعدية [١] المجردة؛ نحو: ما أحبّ العقلاء للصمت المحمود، و ما أبغضهم للثرثرة.
٨-التعليل؛ بأن يكون ما بعدها علة و سببا فيما قبلها. نحو: الاكتساب ضرورى، لدفع الفاقة و ذل الحاجة [٢] .
٩-التوكيد المحض، و تكون فى هذه الحالة زائدة زيادة محضة لتأكيد معنى الجملة كلها، لا معنى العامل وحده-كما شرحنا [٣] -، و يجرى عليها ما يجرى على حرف الجر الزائد [٣] . و أكثر ما تكون زيادتها بين الفعل و مفعوله؛ نحو قول الشاعر:
و ملكت ما بين العراق و يثرب [٤] # ملكا أجار [٥] لمسلم و معاهد
أى: أجار مسلما و معاهدا [٦] . و قول الشاعر فى الغزل:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لى ليلى بكل سبيل
فالفعل: «أريد» متعد يحتاج للمفعول به، و مفعوله الذى يكمل المعنى هو المصدر المؤول بعد «لام التعليل» الجارة. و الأصل: أريد أن أنسى. و اللام زائدة
[١] إذا كانت لمجرد التعدية فما بعدها فى حكم المفعول به معنى، و إن كان مجرورا-كما سبق فى أول هذا الباب، ص ٤٠٧، و فى باب: «التعدى و اللزوم» ، ص ١٤٥-
و كونها هنا للتعدية المجردة لا ينافى أنها فى بقية مواضعها للتعدية أيضا مع إفادتها شيئا آخر فى الوقت نفسه، -كما جاء فى حاشية الصبان-.
[٢] ما بعدها هو السبب هنا؛ لأن السبب لا بد أن يظهر فى الوجود قبل المسبب. و الرغبة فى دفع الفاقة سابقة على وجود الاكتساب.
[٣] فى ص ٤١٧، و منه يعلم: أن حرف الجر الزائد زيادة محضة لا يفيد إلا توكيد المعنى العام فى الجملة كلها، و أنه لا يتعلق بعامل، و أنه يمكن الاستغناء عنه، دون أن يتأثر الكلام بحذفه. و... و...
[٤] اسم للمدينة المنورة.
[٥] أجاره: نصره و حماه.
[٦] يستدل النحاة بالبيت السالف على زيادة «اللام» -كما قلنا-لكن البيت للشاعر «ابن ميّادة» من أبيات يمدح بها أمير المدينة و بعده:
ماليهما و دميهما من بعد ما # غشى الضعيف شعاع سيف المارد
و هذا يجعل الحكم بزيادة اللام غير مقطوع به، إذ يصح أن يكون «المفعول به» هو «ماليهما» ...
إلا إن أعربنا هذه الكلمة «بدلا» من «مسلم» ... فالاستشهاد بالبيت السالف استشهاد بما يقبل الاحتمال من غير داع، و لا يصلح للقطع.