النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٨ - طريقة إعراب المجرور بالحرف الزائد
جديدا، و إنما يؤكد المعنى العامّ فى الجملة كلها، فشأنه شأن كل الحروف الزائدة؛ يفيد الواحد منها توكيد المعنى العام للجملة كما يفيده تكرار تلك الجملة كلها. سواء أكان المعنى العام إيجابا أم سلبا، و لهذا لا يحتاج إلى شىء يتعلق به، و لا يتأثر المعنى الأصلى بحذفه، نحو: كفى باللّه شهيدا، بمعنى: يكفى اللّه شهيدا؛ فقد جاءت «الباء» الزائدة لتفيد تقوية المعنى الموجب و تأكيده؛ فكأنما تكررت الجملة كلها لتوكيد إثباته و إيجابه. و مثل: ليس من خالق إلا اللّه. أى: ليس خالق إلا اللّه، فأتينا بالحرف الزائد: «من» : لتأكيد ما تدل عليه الجملة كلها من المعنى المنفى، و تقوية ما تتضمنه من السلب. و لو حذفنا الحرف الزائد فى المثالين ما تأثر المعنى بحذفه.
و لا فرق فى إفادة التأكيد بين أن يكون الحرف الزائد فى أول الجملة، أو فى وسطها، أو فى آخرها؛ نحو: بحسبك الأدب-كفى باللّه شهيدا-الأدب بحسبك... و قد تكون زيادة الحرف واجبة لا غنى عنها كزيادة «باء الجر» بعد صيغة «أفعل» للتعجب القياسىّ؛ نحو: أكرم بالعرب [١] .
و إنما لم يتعلق الجار الزائد مع مجروره بعامل لأن التعلّق و الزيادة متعارضان، إذ الداعى للتعلق هو الارتباط المعنوى بين عامل عاجز، ناقص المعنى، و اسم يكمله لا يصل إليه أثر ذلك العامل إلا بمساعدة حرف جرّ أصلىّ-و شبهه-، أما الزائد فلا يدخل الكلام ليعين على الإكمال، و إيصال الأثر من العامل العاجز إلى الاسم المجرور، و إنما يدخل الكلام لتأكيد معناه القائم، و تقويته كله، لا للربط.
طريقة إعراب المجرور بالحرف الزائد:
لا بد من أمرين فى الاسم المجرور بالحرف الزائد؛ أن يكون مجرورا فى اللفظ، و أن يكون-مع ذلك-فى محل رفع، أو نصب، أو جر؛ على حسب مقتضيات العوامل. فله إعراب لفظىّ، و آخر محلى معا. ففى مثل. «كفى باللّه شهيدا» تعرب «الباء» حرف جر زائدا- «اللّه» مجرور بها، فى محل رفع، لأنه فاعل، إذ الأصل: كفى اللّه...
[١] بشرط دخولها على اسم صريح، لا مؤول من أن و أن وصلتهما-كما سيجىء عند الكلام على «الباء» فى حروف الجر ص ٤٥٥. و انظر ص ١٣٥ و هامشها، ثم رقم ٣ من هامش ص ٤٩١ للأهمية.