النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٦ - أنواع العامل (أى المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه
أكانت النكرة و المعرفة محضتين أم غير محضتين، ما عدا صورة واحدة يتعين أن يكون شبه الجملة فيها نعتا، هى: أن تكون النكرة محضة. و رأيه حسن. و قد سبق
ق-و اعلم أنك إذا قلت؛ «زيد عندك فعندك ظرف منصوب بالاستقرار المحذوف؛ سواء أكان فعلا:
أم اسما، و فيه ضمير مرفوع، و الظرف و ذلك الضمير فى موضع رفع بأنه خبر المبتدأ. و إذا قلت:
زيد فى الدار، أو: من الكرام، فالجار و المجرور فى موضع نصب بالاستقرار على حد انتصاب.
«عندك» إذا قلت: زيد عندك. ثم الجار و المجرور و الضمير المنتقل فى موضع رفع بأنه خبر المبتدأ... ) اهـ.
و هو يشير بقوله: «الجار و المجرور فى موضع نصب بالاستقرار... » إلى ما هو معروف فى الاصطلاح النحوى من أن المجرور بحرف جر أصلى و شبهه هو «مفعول به» فى المعنى، و حرف الجر أداة لتوصيل أثر الفعل إليه- (كما شرحنا أول الباب، ص ٤٠٨ و فيما سبقه من ص ١٤٥ و ١٥٣ و... ) .
و على هذا يكون ما يدور على الألسنة اليوم عند الإعراب من أن الظرف، أو الجار مع مجروره هو الصلة، أو الصفة، أو الخبر، أو الحال... أمرا سائغا مقبولا، و رأيا لبعض القدامى يحمل طابع التيسير و الاختصار.
فإن وقع أحدهما فى تلك المواضع فقد يتعلق بشىء مذكور يصلح للتعلق، كالفعل و نحوه... و قد يتعلق بفعل محذوف أو بمشتق، أو غيره مما يصح التعلق به. و لا يتحتم أن يكون المحذوف فعلا إلا حين يقع صلة، -لغير «أل» -لأن الصلة لا تكون إلا جملة (و الوصف المشتق مع مرفوعه ليس جملة، و لا يكون صلة لغير «أل» ، كما عرفنا فى باب الموصول) ، و كذلك يتحتم أن يكون فعلا فى حالة القسم الذى حذف عامله؛ لأن جملة القسم أيضا لا بد أن تكون فعلية-كما سبق فى ص ٤١٠-.
و مما تجدر ملاحظته أن شبه الجملة بنوعيه (الظرف، و الجار الأصلى مع مجروره) إذا تعلق بفعل مؤكد بالنون لم يجز أن يتقدم على هذا الفعل فى الرأى المشهور دون الرأى الآخر-طبقا للبيان الذى سبق فى رقم ١ هامش ص ١٠٠، و أشرنا إليه فى رقم ٣ من هامش ٤١٢-.
و إذا أخذنا بهذا الرأى السهل اليسير كانت تسمية الظرف و الجار مع مجروره «شبه جملة» إنما هى من قبيل الإبقاء على التسمية القديمة، و مراعاة أصلها السابق، أو: لأن كلا من الظرف و الجار مع مجروره ليس مفردا فى الحقيقة، بل هو مركب؛ إذ يحمل معه الضمير المستتر الذى انتقل إليه من العامل المحذوف على الوجه الذى بسطناه.
أما التسمية القديمة و أصلها السابق فقد أوضحناهما من قبل بما ملخصه:
أن الظرف أو الجار مع المجرور ليس هو الخبر، و لا الصفة، و لا الصلة، و لا الحال و...
و... فى رأى جمهورتهم. و إنما الخبر و غيره فى الحقيقة لفظ آخر محذوف يتعلق به الظرف و الجار الأصلى مع مجروره؛ إذ لا مهمة لشبه الجملة إلا إتمام المعنى فى غيره، لهذا لا بد لنوعيه أن يتعلقا بفعل أو بما يشبهه؛ ليتم بهما المعنى-للأسباب الموضحة فى أول هذا الباب، و فى باب الظرف-، و المحذوف قد يكون فعلا فقط (أما فاعله الضمير فقد تركه و استقر فى شبه الجملة) و قد يكون-فى غير الصلة و القسم- شيئا آخر، فإن لم يوجد فى الكلام ما يصلح أن يقع عاملا يتعلق به الظرف أو الجار الأصلى مع مجروره كما فى مثل: الغزال فى الحديقة، فأين العامل؟فلما كان التعلق واجبا و كان شبه الجملة غير صالح لأن يكون هو المبتدأ فى المعنى-كالشأن فى الخبر-، و كان العامل غير موجود؛ وجب تقديره-