النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٥ - أنواع العامل (أى المتعلّق به) و مواضع ذكره و حذفه
وجب إعرابه حالا. أما إذا وقع بعد نكرة غير محضة، أو معرفة غير محضة فيجوز إعرابه فى كلّ صورة من الصورتين، حالا، أو نعتا. لكن يقول بعض المحققين إن متعلّق شبه الجملة يصلح أن يكون حالا أو نعتا فى جميع الصوّر؛ سواء
ق-يحذف جوازا عامله المعروف، لأن هذا الإعراب جائز فى شبه الجملة الذى حذف عامله العام وجوبا-كما سيجىء-فلم لا يجوز هنا؟
و يتضح مما سبق أن شبه الجملة بنوعيه لا بد أن يدل فى أصله على: «الوجود المطلق» ، ثم يمتاز اللغو بدلالته-فوق هذا-على معنى خاص؛ كالمشى، و الحركة، و غيرهما مما يزاد عليه فيجعله خاصا مقيدا بعد أن كان عاما مطلقا و يتضح أيضا أن الكون العام واجب الحذف مع شبه الجملة؛ إذ لا فائدة من ذكره؛ و لا خفاء، و لا لبس بحذفه، و لانتقال الضمير منه إلى شبه الجملة. و أن الكون الخاص يجب ذكره حتما؛ لعدم وجود ما يدل عليه عند حذفه-فإن وجدت قرينة تدل عليه و تعينه صح حذفه- مثل: الفارس فوق الحصان، أى: راكب فوق الحصان، و من لى بفلان؟أى: من يتكفل لى بفلان؟ و البحترى من الشعراء؛ أى: معدود منهم. و مثل قوله تعالى فى القصاص: (اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ) على تقدير:
الحر مقتول بالحر؛ لأن تقدير الكون العام فى الأمثلة السابقة لا يؤدى المعنى المراد. و المتعلق الخاص المحذوف لوجود قرينة تدل عليه هو الذى يعرب عندهم-كما سبق-خبرا، أو صفة، أو صلة، أو حالا... لا شبه الجملة. و بالرغم من حذفه فإنه لا يخرج شبه الجملة-فى رأيهم-عن اعتباره:
«لغوا» . و لا يتنافى مع ما هو ثابت له من أنه: «كون خاص» . فالمعول عليه عندهم فى الحكم باللغو راجع إلى خصوص الكون، و أنه ليس بعام؛ سواء أذكر الكون الخاص أم حذف لقرينة، و فى الحكم بالاستقرار إلى عموم الكون، و أنه ليس بخاص. و ينتقلون بعد هذا إلى تقسيمات و تفريعات شاقة، و أدلة جدلية مرهقة فى إثبات تلك الأقسام و الفروع، و فى المفاضلة بين أن يكون المتعلق المحذوف فعلا أو اسما، و غير هذا مما لا حاجة إليه اليوم، و لا ضرر من إهماله، بل الخير فى إهماله، و فى الاقتصار-عند حذف العامل-على إعراب الظرف، و الجار مع مجروره هو الخبر، أو الصفة، أو الصلة، أو الحال...
و هو رأى لبعض السابقين، و لا داعى للتشدد فى البحث عن نوع العامل المحذوف مع عدم الحاجة إليه، و لا للتمسك بأنه هو الخبر، أو الصفة... أو... و لا خير فى ركوب الشطط لإظهار آثاره، لأن المعنى جلى كامل بدونه. إن ذلك التشدد هو صورة من الجانب المعيب فى نظرية العامل النافعة الجميلة.
و لم الإعنات و فى استطاعتنا التخفيف و التيسير بغير إفساد؟
و قد دعا لهذا بعض القدامى-كما أشرنا-، و كما ورد فى كثير من المراجع الكبيرة، كالمفصل و غيره.
يقول صاحب المفصل (جـ ١ ص ٩٠) عند الكلام على أقسام الخبر ما نصه:
(اعلم أنك لما حذفت الخبر الذى هو: «استقر» أو: «مستقر» ، و أقمت الظرف مقامه- على ما ذكرنا-صار الظرف هو الخبر، و المعاملة معه[يريد أن الآثار اللفظية و المعنوية فى الجملة قد انتقلت إليه]و هو مغاير المبتدأ فى المعنى. و نقلت الضمير الذى كان فى الاستقرار إلى الظرف، و صار مرتفعا به؛ كما كان مرتفعا بالاستقرار؛ ثم حذفت الاستقرار، و صار أصلا مرفوضا لا يجوز إظهاره؛ للاستغناء عنه بالظرف. و قد صرح ابن جنى بجواز إظهاره. و القول عندى أنه بعد حذف الخبر الذى هو الاستقرار، و نقل الضمير إلى الظرف-لا يجوز إظهار ذلك المحذوف لأنه قد صار أصلا مرفوضا فإن ذكرته أولا و قلت زيد استقر عندك-لم يمنع منه مانع. -
غ