النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٣ - المسألة ٨٩
و المقدّر كالذى فى قولهم: ما من فتى يستجيب لدواعى الغضب إلا كانت استجابته بلاء و خسرانا.
و المحلى كالذى فى قولهم: لا أتألم ممن يسعى بالوقيعة بين الناس قدر تألمى من الذين يعرفونه، و هم-إلى ذلك-يستجيبون لما يقول...
(حـ) و تنقسم هذه الحروف من ناحية الاسم الذى تجرّه إلى قسمين، قسم لا يجر إلا الأسماء الظاهرة، و هو: عشرة.
مذ-منذ-حتى-الكاف-الواو-ربّ [١] -التاء-كى-لعلّ- متى.
و قسم يجر الأسماء الظاهرة و المضمرة؛ و هو: العشرة الأخرى [٢] . و سيأتى الكلام [٣] على معنى كل حرف من القسمين، و عمله.
و تنقسم من ناحية الأصالة و عدمها إلى ثلاثة أقسام، حروف أصلية-و ما قد
ق-كجملة النعت، أو الحال... كما يكون فى المصادر المنسبكة، و فى آخر الكلمة المجرورة بحرف جر زائد، أو شبيه بالزائد-كما سيأتى فى هذا الباب-
و ما سبق مبنى على الرأى القائل: إن الإعراب المحلى نوع يختلف عن الإعراب التقديرى (و قد عرض لهما الصبان فى الجزء الثانى من حاشيته، أول باب الفاعل، عند الكلام على حكمه: «الرفع» و أوضحنا هذا مفصلا فى المكان المناسب من الجزء الأول؛ باب المعرب و المبنى... ص ٥٤ م ٦ و ص ١٣٢ م ١٧ و ٢٢٠ م ٢٣. )
[١] و من القليل الذى لا يقاس عليه جره الضمير-و سيجىء البيان فى ص ٤٨٣.
[٢] فى بيان حروف الجر، و المختص منها بالظاهر دون غيره، يقول ابن مالك:
هاك حروف الجرّ، و هى: من، إلى # حتى، خلا، حاشا، عدا، فى، عن، على
مذ، منذ، ربّ، اللاّم، كى، واو، و تا # و الكاف، و البا، و لعلّ، و متى
بالظّاهر اخصص منذ، مذ، و حتّى # و الكاف، و الواو، و ربّ، و التّا
و قد اقتصر على سبعة أحرف تجر الظاهر، و ترك ثلاثة؛ هى: كى، لعل، متى. و يقول أيضا:
و اخصص بمذ، و منذ وقتا، و برب # منكّرا. و التّاء للّه، و رب
و ما رووا من نحو: ربّه فتى # نزر، كذا كها، و نحوه أتى
أى: أن الكاف قد تجر المضمر شذوذا.
[٣] فى ص ٤٢٢.