النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٦ - المسألة ٨٥
صاحب الحال إذا كان مضافا إليه:
يصح أن يكون صاحب الحال مضافا إليه، نحو: تمتّعت بجمال الحديقة واسعة، -و نعمت برائحة الزهر متفتحا ناضرا-، و أكلت نادر الفاكهة ناضجة.
و يشترط أكثر النحاة [١] فى صاحب الحال إذا كان مضافا إليه:
(ا) أن يكون المضاف إما جزءا حقيقيّا منه؛ نحو: أعجبتنى أسنان الرجل نظيفا، و راقتنى أظفاره باسطا أنامله. «فالأسنان» مضاف و هى جزء حقيقى من المضاف إليه؛ أى: من صاحب الحال؛ (و هو: «الرجل» ) و «الأظفار» مضاف، و هى جزء حقيقى من المضاف إليه صاحب الحال؛ (و هو: الضمير العائد على الرجل، و يعتبر فى حكم الرجل) . و من هذا قوله تعالى:
(وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً) ؛ فكلمة: «إخوانا» حال من الضمير:
«هم» المضاف إليه. و المضاف بعض حقيقى منه. و من الأمثلة قوله تعالى:
(أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً... ) ، فكلمة: «ميتا» حال من المضاف إليه (و هو: «أخ» ) و المضاف (و هو: «لحم» ) بعض منه.
(ب) و إما بمنزلة الجزء الحقيقى، (حيث يصح حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه؛ فلا يتغير المعنى) كما فى الأمثلة الأولى: (تمتعت بجمال الحديقة واسعة، و نعمت برائحة الزهر، متفتحا ناضرا... و... ) فيصح أن يقال: تمتعت بالحديقة واسعة، و نعمت بالزهر متفتحا... و... و من هذا قوله تعالى:
(ثُمَّ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً) ؛ حيث يصح: أن اتّبع إبراهيم حنيفا...
(حـ) و إما عاملا فى المضاف إليه، كأن يكون المضاف مصدرا عاملا
ق-يريد: أن الغالب على صاحب الحال ألا يكون نكرة، إلا إذا تأخر عنها صاحب الحال، أو: خصص، أو: بان (أى: ظهر) بعد نفى أو ما يضاهى النفى (يشابهه، و هو هنا النهى و الاستفهام) و ساق مثالا هو:
لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا، و المسوغ فيه النهى.
[١] و يخالفهم سيبويه بحق، و إن كان رأيه-مع صحته-ليس الأفصح فيما اشترطوه، كما سيجىء البيان فى رقم ٣ من هامش الصفحة التالية: (٣٧٧) .