النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) هل تقع الجملة المكونة من فعل الاستثناء و فاعله نعتا؟
ننقل هنا رأيين مفيدين، و إن كان بينهما نوع تعارض...
أولهما: ما جاء فى الهمع [١] و نصه [٢] :
(من أدوات الاستثناء: «ليس» ، «و لا يكون» ، -و هذه هى الناقصة، و ليست أخرى ارتجلت للاستثناء-. و ينصبان المستثنى على أنه خبر لهما، و الاسم ضمير مستتر، لازم الاستتار-كما تقدم فى مبحث الضمير [٣] -نحو: قام القوم ليس محمدا، و خرج الناس لا يكون عليّا. و لفظ: «لا» قيد فى كلمة: «يكون» فلو نفيت بما، أو: لم، أو: لمّا، أو: لن... لم تقع فى الاستثناء. و من شواهد «ليس» قول الشاعر:
عددت قومى كعديد الطيس # إذ ذهب القوم الكرام ليسى [٤]
و قوله عليه السّلام: يطبع المؤمن على كل خلق، ليس الخيانة و الكذب.
(و قد يوصف بـ «ليس، و لا يكون» ، حيث يصح الاستثناء؛ بأن يكون -أى: المستثنى منه-نكرة منفية [٥] . قال ابن مالك: أو معرفا بلام الجنس.
نحو: ما جاءنى أحد ليس محمدا، و ما جاءنى رجل لا يكون بشرا. و جاءنى القوم ليسوا إخوتك. قال أبو حيان: و لا أعلم فى ذلك خلافا، إلا أن المنقول هو اختصاصه بالنكرة، دون المعرف بلام الجنس.
(و لا يجوز فى النكرة المؤنثة: نحو: أتتنى امرأة لا تكون فلانة، إذ لا يصح الاستثناء منها، و لا فى المعرفة؛ نحو جاء القوم ليسوا إخوتك. بل يكونان فى موضع نصب على الحال.
(و إذا وصف بهما رفعا ضمير الموصوف المطابق له؛ فيبرز [٦] ؛ نحو: ما جاءتنى
[١] جـ ١ ص ٢٣٣.
[٢] مع بعض تيسير فى بضع كلمات.
[٣] جـ ١ م ١٨ ص ٢٠٧ باب: «الضمير» ، و كذلك هنا فى ص ٣٢٨.
[٤] قد وقع المستثنى هنا ضمير متصلا يخالف الأكثر الذى سبق حكمه. فى رقم ٤ من هامش ٣٢٨.
[٥] و لا بد أن تكون أعم من المستثنى؛ ليمكن استثناؤه منها-كما هو معلوم.
[٦] إلا عند ابن مالك-كما سبق-.